تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الاثنين، سبتمبر 03، 2012

حوار الصراحة مع الإعلامية روان الضامن المساعيد


حوار الصراحة مع روان الضامن
صاحبة ( النكبة ) جائزة أفضل وثائقي في مهرجان الجزيرة



أحمد الحاج - الجزيرة توك - الدوحة

لاتكاد القضية الفلسطينية تغيب عن وسائل الإعلام هنيهة، حتى تعود وبقوة أكبر من سابقتها، ففي الأيام القليلة الماضية مرت علينا الذكرى الأولى لجريمة الاعتداء على قافلة الحرية، وذكرى نكسة يونيو-حزيران، تزامنت مع اعتداء المستوطنين على قبر النبي يوسف وحرق المسجد الكبير في رام الله، واقتحام المسجد الاقصى، وخطاب "اللاءات" الذي اصاب الشعب العربي بخيبة امل كبيرة بعدما وقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني "نتنياهو" أمام الكونغرس الأمريكي خطيبا - وهي حالة نادرة الحدوث بالنسبة لرؤساء الدول ووزرائها- ليلقي خطابا استمر 49 دقيقة متواصلة صفق لفقراته العنصرية والعدائية أعضاء الكونغرس خاصة الجمهوريون منهم 26 مرة وقوفاً! خطاب لخص الفكر اليميني الصهيوني عبر رئيس وزرائه الذي قال لا للتفاوض مع حماس، لا للتفاوض مع عباس إلا بقطع علاقته مع حماس، لا عودة الى حدود 67، القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، أمريكا أفضل صديق لإسرائيل، وإسرائيل أفضل صديق لأمريكا.

حقنا في هذه الأرض يعود الى أربعة آلاف عام في عمق التاريخ، اليهود ليسوا بمحتلين في هذه الارض لأن أرض "يهوذا" و"السامرة" هي أرضهم، المشكلة ليست فينا وأنما في الفلسطينين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل!!، وهكذا دواليك، في هذه الاجواء المكدرة كان لابد لنا من أن نشد على عضد المفكرين والمؤرخين والسياسيين والمثقفين والإعلاميين العرب ممن كان لهم باع في نصرة قضية العرب والمسلمين الأولى "فلسطين الحبيبة"، فلسطين "الإسراء والمعراج"، فلسطين مهد الأديان السماوية والحضارات، فلسطين الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

المخرجة الفلسطينية المبدعة روان الضامن واحدة من هؤلاء الذين حملوا الهم الفلسطيني انطلاقا من أرض الشتات يحدوها الامل بالعودة يوما ما إلى ربى القدس الحبيبة، إلى عكا ويافا وحيفا، إلى مهد المسيح، الى مسرى الحبيب المصطفى بعد تحريره، مبدعون وقفوا نداً أمام الصهيونية ومؤسساتها التي تحيك المؤامرة تلو الأخرى لهدم الاقصى المبارك واقامة الهيكل المزعوم وتأسيس "اسرائيل الكبرى"، لتحقيق حلمهم الأزلي من النيل الى الفرات، فكان لنا معها حوار مفتوح لمناقشة فيلمها الوثائقي الذي ترجم الى سبع لغات عالمية "النكبة" ،والمتاح للمشاهدة المجانية عبر اليوتيوب من خلال الرابط:
http://www.youtube.com/playlist?list=PL30A8F80C4E383847


* المخرجة والإعلامية الفلسطينية المتألقة روان الضامن كان لك حضور طاغ في ورشة العمل الاولى في منتدى الاعلام العربي العاشر في دبي، فهل لك ان تعطينا لمحة موجزة عن حياتك الشخصية والمهنية؟

- من الصعب على الإنسان أن يعطي لمحة عن نفسه، لكن سأحاول، وباختصار، حيث ولدت في عمان بالأردن عام 1979م، وعشت طفولة أقل ما توصف بأنها هانئة، ثم عشت في رام الله فدرست الثانوية والجامعة، ثم في بريطانيا حيث درست الماجستير وتدربت في البي بي سي، كما عملت في الأردن وفلسطين في القنوات التلفزيونية المحلية ومنظمة اليونسيف، ودرّست في جامعة البترا بالأردن الفيلم الوثائقي، قبل أن أنتقل الى قطر للعمل في شبكة الجزيرة منذ عام 2006. كنت منذ طفولتي أمسك المايكروفون لأعمل لقاءات إذاعية مع العائلة، والدتي ما زالت تحتفظ بتسجيلات لي في عمر الخمس سنوات وأنا أقول "أهلا بكم في البرنامج الأسبوعي كل يوم" (!) وكنت أكتب في صفحة الأطفال بصحيفة الرأي الأردنية وشاركت في مسلسل للأطفال وعمري ثماني سنوات "أوراق الصغار" آنذاك أحببت الكاميرا لأول مرة.
حقا أن الوالدين هما من عليه أن يكتشف نقاط القوة والضعف في مواهب الطفل، فأنا أؤمن أن كل طفل في العالم موهوب في جانب ما، ومسؤولية الأسرة قبل أي مؤسسة أخرى، أن تكتشف هذه الموهبة وتنميها، كنت محظوظة جدا بوالدتي التي شجعتنا منذ الطفولة على أن نختار ما نحب وأن نقول رأينا في كل ما حولنا وأن ننتقد الأخطاء في المجتمع. فبعد أن أنهيت الثانوية العامة وكنت من العشرة الأوائل في الفرع العلمي قررت أن أدخل جامعة بيرزيت في فلسطين لدراسة الإعلام وعلم الاجتماع، وكانت هذه صدمة لكثير من الأقارب والأصدقاء ففتاة تتخرج بمعدل 97% علمي تريد أن تدخل كلية الآداب شيء محير فعلاً! كانت أجمل سنوات حياتي في الجامعة، فبيرزيت جامعة مميزة، تقع على رأس جبل في قرية مشهورة بأشجار الزيتون، وهي جامعة صغيرة منفتحة على العالم، كان فيها عندما دخلتها عام 1997م أربعة آلاف طالب فقط، وكنا الدفعة الثانية التي تدرس إعلام في الجامعة فكان لدينا حظ على مستوى المعدات والأجهزة والدعم، وقد شهدت أول قصف بطائرات الآباتشي قرب منزلنا في رام الله عام 2000م، والحواجز العسكرية الإسرائيلية المهينة بين رام الله وبيرزيت بشكل يومي، وقصف طائرات F16"" لاحقا قرب منزلنا (أقل من كيلومتر من المنزل) ثلاث مرات... الدراسة في الوطن، منحتني الكثير، علمتني الصبر والتفاعل مع قضايا الإنسان وأهمية الإعلام في نقل قضيتنا التي نجحت الدعاية الصهيونية في أن تشوهها. ثم الدراسة للماجستير في بريطانيا أيضا كانت مفيدة جدا، فالفيلم الوثائقي في بريطانيا متقدم عن الوطن العربي، وقد ساعدتني الدراسة العليا في الجانب النظري للأفلام الوثائقية، وأعطتني أدوات جديدة لاستخدمها في محاولة التعبير عن قضايانا العربية في قالب جذاب معلوماتيا وفنيا.


*معلوم ان كل عمل إبداعي لابد ان يصطدم بجملة من العقبات التي تقف عائقا في طريق انجازه ربما تكون فنية او تقنية او ايدلوجية فهل لك ان تلخصي لنا ابرز العقبات التي اعترضت طريقكم لإنجاز ملحمتكم الكبرى "النكبة"؟

- إن أي إعلامي فلسطيني حلمه أن يخرج بانوراما عن فلسطين، فقضيتنا قضية حق غيبها الإعلام، ولذلك عندما كلفتني إدارة البرامج بشبكة الجزيرة في الذكرى الستين للنكبة بإعداد وإخراج عمل توثيقي، اعتبرت الأمر تحديا شخصياً كبيراً، وقررت أن أحول السلسلة إلى عمل توثيقي طويل، أربع ساعات وثائقية، تحكي نكبة فلسطين ، وأن يقدم جديداً على مستوى المعلومات وكذلك على مستوى الصور والأرشيف.والتحديان يشكلان عقبة، فهناك مئات الأفلام التي أنتجت عن القضية الفلسطينية، ولذلك كان التحدي كبيراً، كيف أقدم شيئاً جديداً على مستوى المعلومات؟! فعقدت العزم على أن أحقق في عشرات الكتب باللغتين الانكليزية والعربية لاستخلاص المعلومات "المغيبة" عنا "نحن العرب"، وقمت بإجراء المقابلات مع عشرات المؤرخين لوضع هذه المعلومات في سياقها التاريخي السليم، ووجدت الكثير من المعلومات التي لم يراد لنا أن نعرفها، على سبيل المثال لا الحصر، أن الانتداب البريطاني تم تكليفه من قبل عصبة الأمم عام 1922م لإقامة "وطن قومي لليهود" وأنه كان يقدم تقريرا سنويا للأمم المتحدة حتى عام 1948م بإنجازاته التفصيلية لتحقيق هذا الهدف. وهذه التقارير كلها متوفرة في الأرشيف البريطاني. أما التحدي الثاني الكبير بعد البحث والتقصي والمعلومات والمقابلات التي أجريت في الكويت ولبنان وفلسطين والأردن وبريطانيا، كان تحدي تقديم هذه المعلومات بمعادل بصري عبر أرشيف موثق وجديد. تحدي البحث عن الأرشيف كان استثنائيا بكل المقاييس.


* تضمن الفيلم الذي يعرض مأساة فلسطين صورا ومقاطع وثائقية أرشيفية تعرض لأول مرة من أين استقيتم مصادرها؟.
- نعم، كان الهدف من سلسلة النكبة هي التأكيد على أن نكبة فلسطين لم تبدأ عام 1948م ولم تنته عام 48، وبالتوازي مع المعلومات، صور ووثائق أرشيفية كانت تعرض لأول مرة على أي قناة، ولذلك قمت بمشاهدة عشرات الساعات من الأرشيف الصهيوني الذي يعرض الرواية الصهيونية، وذلك لدراسة كيفية الرد على النقاط "الكاذبة" التي يوردونها في تلك الأفلام. كنت أعمل 16 ساعة في اليوم بدون أي يوم إجازة، وضعت كل عقلي وقلبي في هذا العمل. كان البحث الأرشيفي متركزا في المكتبات البريطانية والأمريكية، لأنه بالتوازي مع نكبة فلسطين، حصلت "نكبة" في الأرشيف الفلسطيني، فهو غير متوفر في مكان واحد، ومبعثر، وكثير منه موجود لدى أفراد، وليس هناك جهة واحدة تجمع هذا الأرشيف، خاصة بعد السطو على مركز الأبحاث والأرشيف في بيروت في عام 1982م من قبل الجيش الإسرائيلي. وقد قضيت وقتا طويلا في تحقيق الصور الثابتة لأن كثيرا منها في مكتبة الكونغرس والمكتبة البريطانية مصنف بطريقة خاطئة، فهو مصنف تحت كلمة "إسرائيل" مع أن الصور تعود للعشرينات والثلاثينات حيث لم تكن إسرائيل قد أنشأت أصلا. وكذلك صور يافا مصنفة تحت حيفا، أو صور الشخصيات خاطئة، وحتى الأعوام. ولذلك استغرق تحقيق الصور صورة صورة والمفاضلة بينها ومقارنتها بغيرها استغرقت وقتا طويلا، ولم أستخدم إلا الصور التي تأكدت من صحتها 100%، وأي صورة أو لقطة لم أثق بها، تم استثناؤها وعدم استخدامها. وقد حصلت على أكثر من فيديو نادر، منه خطاب لرئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد لويد جورج، والذي كان يرأس الوزارة عندما تم إصدار وعد وزير الخارجية البريطاني بلفورد عام 1917م، والخطاب هو جزء من حفل للحركة الصهيونية عام 1931م يحضره رئيس الحركة الصهيونية وايزمن، ويقر فيه ديفيد لويد جورج أنه التحق بالحركة الصهيونية قبل 16 عاما من الحفل، بمعنى أنه كان صهيونيا منذ عام 1915م ويجدر هنا الذكر أن الأرشيف بحد ذاته متحيز، فمثلًا في ثورة 1936م إلى 1939م قتل خمسة آلاف فلسطيني، إلا أن الأرشيف لا يتوفر إلى على خمسة صور فقط للشهداء! بينما في نفس الفترة -نهاية الثلاثينات- يتوفر في الأرشيف عشرات أفلام الفيديو للهجرة اليهودية إلى فلسطين ونشاطات الحركة الصهيونية في تلك الفترة. لذا فإن التحدي هو عدم الانسياق وراء المتوفر من الأرشيف وإنما يبحث عن رواية القصة الحقيقية وإيجاد الأرشيف المناسب لذلك. كما وجدت بعض الصور الثابتة النادرة لدى الأفراد، كل يحتفظ بالصور وحتى الجرائد في منزله! وهذه خطورة كبيرة على الأرشيف مع تشتت الأفراد في بقاع الأرض.


*كيف استقبلت الأوساط الفنية فيلمكم، هل تعاملت معه بسلبية ام إيجابية، أم أنها تراوحت بين السلب والإيجاب؟

الفيلم ليس فيلماً دراميا أو فيلم "مهرجانات" بالمعنى التقليدي للكلمة لكي يشد الأوساط الفنية، لكنه شد الجمهور العادي والمؤرخين والمهتمين بالدفاع عن القضية الفلسطينية حول العالم، فمنذ البث الأول لسلسلة النكبة صيف عام 2008م لأول مرة على قناة الجزيرة باللغة العربية أثار ردود فعل طيبة جداً من قبل الجمهور العربي في كل مكان، ووصلتنا ردود فعل جيدة جداً، مع أن السلسلة تعتمد على المنطق والحجة والمعلومة، وليس على العاطفة أبداً، لكن المشاهدين - كما وصلني أكثر من مرة - بكوا في مقطع في الحلقة الأولى بشأن كذب الحركة الصهيونية وقولها أن فلسطين كانت أرضاً صحراء لا شعب فيها، والصور التي ترد على ذلك، وفي الحلقة الرابعة حول لاجئ فلسطيني (أبو سامي) التقيناه في مخيم برج البراجنة قرب بيروت ووصف لنا منزله في ترشيحه شمال فلسطين، واستطعنا الوصول للمنزل الذي ما زال قائما هناك. إن الفلسطينيين، وكذلك العرب، فوجئوا بكثير من المعلومات والصور في السلسلة، وبناء على ذلك جاءتني طلبات متتالية فور بث الفيلم بضرورة ترجمته للغة الانكليزية. وبدأت في ذلك فوراً بعد بث الفيلم وحرصت على أن تكون النسخة الإنكليزية طبق الأصل عن العربية. إنني أؤمن أننا كفلسطينيين وكعرب لم نفهم أبعاد النكبة بالشكل المطلوب، فاللاجئ من قرية معينة - من الجيل الثالث مثلا - يحفظ اسم قريته ويعرف مكانها وقصة تهجير جده بالشكل الذي رواها له، لكنه لا يدرك أبعاد النكبة وجذورها والمؤامرات التي أحيطت حولها والتي كشفتها الوثائق بعد خمسين عاماً من النكبة، وكيف خطط الصهاينة للتهجير بشكل دقيق وكيف أسهمت قوى غربية في مسح اسم فلسطين من الخريطة، لذا فإن الحجر الأساس للمقاومة بكل أشكالها أن تؤمن أن قضيتنا قضية عادلة.
* ذكرتم أن الفيلم ترجم الى عدد من اللغات الاجنبية ما يعطينا انطباعا أنكم حريصون على إيصال رسالة الفيلم الى أرجاء المعمورة هل لكم ان تحدثونا عن ذلك قليلاً؟
نعم، الحمد لله، بعد أن ترجم العمل إلى اللغة الانكليزية، افتتحت أمامه أبواب العالمية، فكلما رشحه مهرجان في أنحاء العالم، تولى القائمون عليه ترجمته ، وبالتالي أصبح لدينا ترجمات للفرنسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية، وقد فوجئت بردود فعل العرب الذين لا يعرفون العربية، والأجانب حول سلسلة النكبة، لأنهم تفاعلوا معها بشكل غير عادي. وأنا أعتقد أننا كفلسطينيين وكعرب قصرنا وما زلنا مقصرين في عرض القضية الفلسطينية بالشكل الحقيقي واللائق في العالم، مما سمح للدعاية الصهيونية أن توغل في الكذب والتشويه، ولذلك فإن من واجبنا أن نعمل كل ما نستطيع من أجل توضيح الحقيقة للعالم، وللجمهور العادي الذي متى عرف الحقيقة سيتعاطف مع قضايانا العربية ويدعمها.

* نود ان تلخصوا لنا ابرز المهرجانات التي شارك فيها الفيلم وأهم المحطات الفضائية التي قامت بعرضه؟

شارك فيلم النكبة في مهرجان الجزيرة الدولي الخامس للأفلام الوثائقية، وحصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل عن القضية الفلسطينية، كما شارك في مهرجان آمال الأوروبي العربي بإسبانيا، وحصل على جائزة الجمهور الإسباني. كما شارك الفيلم في مهرجان ميلانو للأفلام الوثائقية والدرامية بإيطاليا، ومهرجان صور من الشرق في البرازيل، وعرض في عروض خاصة بالأردن في الهيئة الملكية للأفلام، وفي فلسطين في القدس والناصرة وغزة، وفي القاهرة والاسكندرية، وفي الأرجنتين وفنزويلا وإسبانيا وألمانيا وكوبا. والفيلم متوفر على اليوتيوب باللغات المختلفة، وأنا أرحب بأية مؤسسة تريد عرضه لأن الهدف من هذا العمل هو زيادة التوعية، وحلمي أن يكون هذا الفيلم في مكتبة كل بيت، وأشعر أنني مقصرة في التعريف بهذه السلسلة بسبب انشغالي الكبير بالعمل، وسأحاول أن أسعى لتجنيد طاقات من الغيورين على القضية لإيصال هذا العمل إلى كل من يمكن أن يستفيد منه.


*هل كان للمنظمات اليمينية والصهيونية المتطرفة دور في محاربة الفيلم ومنع عرضه في بعض دور العرض؟

بالطبع، هذا أمر طبيعي، فقد أرسلت الفيلم إلى أكثر من مهرجان في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي كل مرة كان يأتي الاعتذار من الجهة المنظمة أو المهرجان بأن الفيلم غير مناسب للعرض! وبالطبع السبب معروف، ولم نستطع أن نحقق اختراقا بعرضه في فرنسا (حيث اللوبي الصهيوني قوي) والولايات المتحدة الأمريكية، لكنني مستمرة في محاولة إرساله للمهرجات، مع أنني أعرف أن النتيجة سلبية، لكن فقط لنقول لهم "نحن هنا".

* ما هي أبرز أعمالك الأخرى في قناة الجزيرة، غير سلسلة النكبة، علمنا أنك أنجزت عملا عن الثورة المصرية مؤخرا؟

بدأت بإعداد وتقديم فقرة الصحافة العبرية في قناة الجزيرة، كان ذلك أثناء حرب يوليو-تموز على لبنان في عام 2006م، ثم قمت بإعداد وتقديم وإخراج سلسلة رائدات يتناول سيرة النساء الرائدات في الوطن العربي، في محاولة لتسليط الضوء على نماذج نسائية يمكن أن تشكل قدوة للشابات والشباب العرب، نساء كن رائدات على مستوى الوطن العربي في حقولهن. بعدها قمت بإعداد وإخراج سلسلة النكبة عام ألفين وثمانية، ثم فيلم السلام المر عام 2009م بمناسبة مرور ثلاثين عاما على توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وكان فيلما مدته ساعة تلفزيونية يعتمد على الصور الأرشيفية من الفيديو فقط، دون أية مقابلات، وكان تحدياً إخراجياً من نوع خاص، ثم سلسلة أصحاب البلاد في عام 2010م، وهي سلسلة من خمس ساعات وثائقية عن فلسطيني الداخل- الفلسطينييون الذي أجبروا على حمل جواز السفر الإسرائيلي- حيث كانوا حوالي 160 ألفا عام 1948م وأصبحوا اليوم مليوناً ونصف مليون يعيش معظمهم في المثلث والجليل والنقب. وأخيرا في شهرمارس- آذار هذا العام 2011م أنهيت ساعة تلفزيونية بعنوان الطريق إلى 25 يناير وتتناول كيف استخدم الشباب المصري وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك واليوتيوب للاتفاق على انطلاق أول أيام الثورة، وهو تحد جديد لأنه يستند على صفحات الفيس بوك وكأنها وثيقة تاريخية فيها التاريخ والساعة والدقيقة ومن كتب ولماذا بالإضافة إلى اليوتيوب، والحمد لله شعر الشباب أن العمل عبر عنهم. إنني في كل عمل أحاول أن أنقل روح الشخصية أو القصة التي أتحدث عنها، وأؤمن أن لكل قصة أو شخصاً روحا معينة وأن على المخرج أن يحاول أن ينقل هذه الروح عوضا أن يسقط أسلوبه هو، فأحياناً يوفق الله الإنسان لينقل تلك الروح بكفاءة، وأحيانا لا يوفق، لكن في كل الأحوال عليه أن يجتهد ويحاول.

موقع الجزيرة :
http://www.aljazeeratalk.net/node/8227

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق