بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ مشهور الضامن .. والتطلعات العلمية في نابلس
حمزة أسامة العقرباوي
22-5-2012
بالخير لا زال يُذكر مفتي نابلس ورئيس شعبة الاخوان فيها الشيخ مشهور الضامن رحمه الله ، فقد كان الرجل ربانياً من ذو العلم والفهامة، تصدر للعلم وحمل رايته وانتمى للقضية وذاد عنها وقد عُرف في نابلس وما حولها بوعيه الديني وعلو مكانته وطموحه العلمي، فمن خَطيبٍ مُتطوع إلى مدرس في عكا ثم إماماً للأكبر مساجد نابلس ثم مُفتياً لمدينته، مدينة العلماء . ومنها إلى البرلمان حاصداً أعلى الأصوات في الانتخابات .... ومع كل تلك المهام كان يقود طليعة الدعوة الاسلامية في فلسطين عموماً وفي نابلس على الخصوص إذ كان أمير جماعة الاخوان المسلمين من العام 1946 حتى العام 1967 وقد لعب دوراً مهماً في غرس بذار الصحوة الإسلامية في فلسطين وكان لنشاط شعبة الاخوان في نابلس أثر كبير على الدعوة لاحقاً. وقد ذكر لي الشيخ حامد البيتاوي رحمه الله: " أن شعبة الاخوان في نابلس كانت تقوم بدورٍ طليعي من أجل اعداد جيل الأمة الموعود وكان دينمو هذا العمل الشيخ مشهور الضامن رحمه الله".
وقد انقطع الشيخ مشهور الضامن عن البلاد بعد العام 67 إذ مُنع من العودة للبلاد بسبب مواقفه وتحريضه على الاحتلال قبل وقوعه فاستقر به المقام في الجزيرة العربية حتى العام 1994 إذ عاد بعد رجوع السلطه الوطنية للبلاد وأعيد لموقعه الذي فَقده بِفعلِ الاحتلال فعاد مُفتياً لمدينة نابلس ، ومن المدينة التي انتسب اليها وجهد في الدعوة فيها أعاد الشيخ المفاي بها نشاطه وبدأ دربه العلمي بهمة وعزيمة وقد جاوز الخامسة والسبعين عاماً.
كانت همة الشيخ عالية وروحه الدعوية لا تزال نابضه ورغبته في بناء جيل التحرير ماضية ولذا طمح لإكمال ما بدء به قبل رحيله في العام 67، وقد تفتقت ذهنية الشيخ العالم عن أسلوبٍ حضاري لبناء جيل النصر المنشود فخرج بفكرة انشاء صُروح العلم العالي لإخراج جيلٍ مؤمن ومتعلم يكون طليعة التحرير.
ومن نابلس بدء حِراك الشيخ العلمي عبر الترويج لبناء جامعات وكليات اسلامية تكون موزعة في المنطقة بحيث تستوعب الطلبة وفق منهاج اسلامي متكامل بحيث يتخرج الطالب وقد حاز شهادة في العلم الشرعي .
ومن نابلس بدء حِراك الشيخ العلمي عبر الترويج لبناء جامعات وكليات اسلامية تكون موزعة في المنطقة بحيث تستوعب الطلبة وفق منهاج اسلامي متكامل بحيث يتخرج الطالب وقد حاز شهادة في العلم الشرعي .
وقد اقترح الشيخ رحمه الله على معارفه بناء جامعة وكلية في منطقة نابلس وقد اتفقوا على أن تحمل الجامعه اسم جامعة ابن قدامة رحمه الله وهو من أكابر أهل العلم في بلاد الشام، وسيكون موقعها في جماعين موطن ابن قدامة الأصلي، وأن تحمل الكلية الشرعية اسم الشيخ أحمد العقرباوي وهو رئيس العلم في الديار النابلسية، وأن يكون موقعها في بلدة عقربا بلد الشيخ أحمد.
وقد بدأ الشيخ مشهور بخطوات عملية لذلك ففي العام 1997 حيث زار بلدة عقربا وألقى موعظة فيها وتحدث عن الشيخ أحمد العقرباوي ومكانته العلمية في جبل نابلس وطلب من أهلها تشكيل لجنة لإعتمادها للاشراف على الكلية ولتتولى مهمة جمع التبرعات ومتابعة سير بناء الكلية الشرعية ، وقد تم ذلك وجمعت التبرعات وشكلت اللجنة وبدأ الترتيب مع الشيخ لذلك .
كما قصد الشيخ مشهور الضامن بلدة جماعين وألقى موعظة فيها وآتى بذكر آل قدامة ودورهم العلمي في بلاد الشام وأن دورهم يجب أن يخلد عبر بناء جامعة تحمل ذكر الامام ابن قدامة، وطرح الفكرة عليهم وطلب منهم ارشاده لدار ابن قدامه فأمر بتنظيفها واخراج ما فيها من قمامة استعداداً لبدء العمل في مشروع جامعة ابن قدامة في جماعين .
وقد تعهد الشيخ مشهور باحضار التراخيص اللازمة لهذه المشاريع الرائدة في نابلس ، غير أن الترخيص تأخر، ثم مرض الشيخ مشهور ورحل إلى عمان ، وجمّد العمل بكلا المشروعين. ولما توفي الشيخ مشهور الضامن رحمه الله توفيت معه مشاريعه العلمية وطموحاته العالية، وقد حُلت لجنة بناء كلية الشيخ أحمد العقرباوي وأنفق ما جُمع من مال لها في وجوه الخير .. وأصحبت الكلية الشرعية حُلماً تذكر كلما ذكر الشيخ العالم مشهور الضامن رحمه الله.
وهنا لا بُد وأن نعود مجدداً لنسلط الضوء على همته الشيخ ووعيه وطريقة تفكيره، فقد أدرك بخبرته الدعوية واخلاصه لهذه الأمة دور الجامعات في نشر الوعي والعلم ولذا أراد أن يُؤسس في نابلس منارات علم حقيقي ، لكن القدر كان أسبق للشيخ ورحل ورحلت أمنياته.
رحمك الله يا شيخ نابلس ومفتيها الأجل ، وأنجز الله لك الأمنيات
ملتقى قبائل المساعيد والأحيوات :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق