استفسرني ابنُ عمٍّ كريمٍ عن علاقة المنشد بهاني
بن مسعود الشيباني فقال : " عندي استفسار بخصوص المنشد أنا سمعت بعض الناس يقولون
أنّ المساعيد اكتسبوا من القانون الذي وضعه هاني بن مسعود وأنّ هذا القانون توارثوه
المساعيد حتى سُمّي فيما بعد بالمنشد .
هل هناك قانون وضعه هاني بن مسعود للعرب أم أنّ هذه خرافات ؟؟؟
وأقول : حبّاً وكرامة
هذا الزعم سبق أن سمعته من أخٍ كريمٍ في قرية جلبانة بأنّ هاني بن مسعود هو من شرّع القانون العرفي للقبائل العربيّة على إثر معركة ذي قار وانّ المساعيد أخذوا اختصاصهم العرفي وراثةً من جدّهم هاني بن مسعود !!!
والحقّ أنّ هذه دعوى لا أساس لها من الصحّة فلا علاقة بين كون القضاء كان لقبيلة المساعيد وبين الادّعاء أنّهم من بني شيبان فكونهم اشتهروا وتميّزوا بالقضاء لا صلة له ببني شيبان ومن إدّعى وجود صلة بين الأمرين إبراز الدليل ولا دليل !!!
فحينما ظهر الإسلام وفتحت بلاد العراق والشام ساد قانون الإسلام فدثرت كلّ الأعراف والقوانين والعادات والأنظمة التي تتعارض مع ديننا العظيم فنشأت الأجيال على الإسلام ومنهجه وطبّق شرع الله تعالى فلا وجود لأحكامٍ وأنظمةٍ غير أحكام وأنظمة شرع الله تعالى
والقول بأنّ المساعيد ورثوا القضاء عن بني شيبان دعوى متهالكة حتّى لو صحّ أنّ بني شيبان كانوا قضاة وكانت لهم أنظمتهم وأعرافهم المطبّقة في أوساط العرب ذلك أنّ هناك قروناً طويلةً بين دخول بني شيبان في الإسلام وبين ظهور أعراف وقوانين قبليّة سادت بين قبائل العرب وقد كانت أعراف قبائل العرب في بداية نشوئها إسلامية النشأة ومع ضعف الدولة أصبح للقبائل أعرافٌ تحكم أفرادها بها لتنظّم العلاقة فيما بينهم وبين أفراد القبائل الأخرى وقد أخذت هذه الأعراف تتطوّر مع مرور الوقت مبتعدة إلى حدّ ما عن أحكام الشرع الحنيف بسبب الجهل والأمية لا سيّما في صحارى بلاد العرب وباديتها حيث لا وجود للعلم ولا لسلطة الدولة .
وفيما يتعلّق بما يستدل به بعضهم بأنّ الحكومة من بني شيبان فإنّ هذا البيت من قصيدة طويلة لجرير بن عطيّة الخطفي التميمي قالها ردّاً على الأخطل التغلبي وممّا جاء فيها قوله :
هل هناك قانون وضعه هاني بن مسعود للعرب أم أنّ هذه خرافات ؟؟؟
وأقول : حبّاً وكرامة
هذا الزعم سبق أن سمعته من أخٍ كريمٍ في قرية جلبانة بأنّ هاني بن مسعود هو من شرّع القانون العرفي للقبائل العربيّة على إثر معركة ذي قار وانّ المساعيد أخذوا اختصاصهم العرفي وراثةً من جدّهم هاني بن مسعود !!!
والحقّ أنّ هذه دعوى لا أساس لها من الصحّة فلا علاقة بين كون القضاء كان لقبيلة المساعيد وبين الادّعاء أنّهم من بني شيبان فكونهم اشتهروا وتميّزوا بالقضاء لا صلة له ببني شيبان ومن إدّعى وجود صلة بين الأمرين إبراز الدليل ولا دليل !!!
فحينما ظهر الإسلام وفتحت بلاد العراق والشام ساد قانون الإسلام فدثرت كلّ الأعراف والقوانين والعادات والأنظمة التي تتعارض مع ديننا العظيم فنشأت الأجيال على الإسلام ومنهجه وطبّق شرع الله تعالى فلا وجود لأحكامٍ وأنظمةٍ غير أحكام وأنظمة شرع الله تعالى
والقول بأنّ المساعيد ورثوا القضاء عن بني شيبان دعوى متهالكة حتّى لو صحّ أنّ بني شيبان كانوا قضاة وكانت لهم أنظمتهم وأعرافهم المطبّقة في أوساط العرب ذلك أنّ هناك قروناً طويلةً بين دخول بني شيبان في الإسلام وبين ظهور أعراف وقوانين قبليّة سادت بين قبائل العرب وقد كانت أعراف قبائل العرب في بداية نشوئها إسلامية النشأة ومع ضعف الدولة أصبح للقبائل أعرافٌ تحكم أفرادها بها لتنظّم العلاقة فيما بينهم وبين أفراد القبائل الأخرى وقد أخذت هذه الأعراف تتطوّر مع مرور الوقت مبتعدة إلى حدّ ما عن أحكام الشرع الحنيف بسبب الجهل والأمية لا سيّما في صحارى بلاد العرب وباديتها حيث لا وجود للعلم ولا لسلطة الدولة .
وفيما يتعلّق بما يستدل به بعضهم بأنّ الحكومة من بني شيبان فإنّ هذا البيت من قصيدة طويلة لجرير بن عطيّة الخطفي التميمي قالها ردّاً على الأخطل التغلبي وممّا جاء فيها قوله :
|
|
|
يا ذا العباءة إنّ بشرا قـد قضـى
أن لا تجـوز حكـومـة النـشـوان
|
|
فدعوا الحكومة لستم من أهلها
إنّ الحكومـة مـن بـنـي شيـبـان
|
|
|
بشر : هو بشر بن مروان بن الحكم
وقوله : النشوان : إشارة إلى حالة السكر الدائمة التي كان الأخطل يعيشها
( شرح ديوان جرير ، شرحه وقدّم له مهدي محمد ناصر الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى 1406 هــ 1986 م ، ص 434 )
وسبب هذه القصيدة أنّ الأخطل فضّل الفرزدق على جرير في مجلس بشر بن مروان ، وقد عاش جرير في الفترة من 33 ــ 114 هــ أي أنّه كان من شعراء الدولة الأموية التي لم يكن لأحد سلطان معها لكي لا يظنّن أحد أنّه كانت لبني شيبان آنذاك حكومة فالشاعر يتكلّم عن مفاخر في عهد الجاهلية ، ولو سلّمنا ــ جدلاً ــ أنّه كانت لبني شيبان حكومة وأنّ المساعيد اشتهروا بالقضاء فالربط بين الاثنين يحتاج إلى دليل وهيها هيهات !!!
فقد كان للغساسنة دولة وكان للمناذرة دولة فهل يعني هذا أن المساعيد يرجعون بنسبهم إلى الغساسنة أو إلى المناذرة ؟؟؟!!! لمجرّد أنّ القضاء كان فيهم في ديارهم ونواحيها التي تواجدوا فيها ؟؟؟!!!
هذا ما سبق أن أجبت به أحد الإخوان قبل بضعة سنوات .
وقد كتبت في تقديمي لكتاب ( قبيلة المساعيد والقضاء العرفي في سيناء ، للأستاذ حاتم السيّد ) الصادر عام 1430 هــ 2009 م ما نصّه :
هذا القضاء - أي القضاء العُرفي عموماً - الذي لم يكن له أنْ يبرز ويصبح له شأنٌ إلاّ بعد انحسار تنفيذ قوانين الشَّريعة في الدَّولة الإسلاميّة لا سيّما في العصر العبّاسي لدى سكّان البوادي والصّحاري من القبائل العربيّة التي لم تجد بدّاً من الاحتكام إلى قانونٍ ينظّم شؤون الحياة عندها وإنْ لم يكن لهذا القانون سلطة قانون الدَّولة التي تنفّذه بالقوّة لكيّْ يسود النِّظام في المجتمع ومن هنا فإنّ القانون العُرفي أقلُّ درجةً من قانون الدَّولة سواء أكان قانوناً شرعيّاً أو وضعياً لوجود القوة التي تلزم كافة الأطراف بالرِّضا والالتزام بتنفيذ أحكامه - أي قانون الدَّولة - ورغم هذا فإنّ القانون العُرفي قد نظّم ولا يزال ينظّم حياة البدو في بعض البلاد العربيّة خصوصاً في الدِّيار المصريّة، والقانون العُرفي عند قضاة البدو يُعتبر فرعا والأصل عندهم هو الشَّرع والقاعدة عندهم أنّ الشَّرع مُقدّمٌ على الفرع إذا رغب أطراف النِّزاع في الاحتكام إليه ولعدم تحكيم الشَّرع من قبل الدّولة فإنّهم يحكمون بين طرفي النِّزاع بالفرع وذلك حلاًّ للنِّزاع وللإصلاح بين النّاس وحقناً للشَّر فيما بينهم فالبدو لا يرفضون القانون - الشَّرعي أو الوضعي - جملةً بل يقبلون به وهو مقّدم على الفرع - أي القانون العرفي لو تمّ تحكيمه - وما نشأ القانون العُرفي عندهم إلا بعد أنْ فقدوا تطبيق القانون الشَّرعي لضعف الدَّولة الإسلامية فكان لا بدّ لهم من قانونٍ يحكم أفرادهم ومجتمعاتهم وقد كان هذا القانون في بداية أمره قانوناً قريباً جدّاً من القانون الشَّرعي ثمّ أخذ بالابتعاد عنه بعد أنْ عمّ الجهل أوساط البدو فأخذ الدِّين يضعف في حياتهم والعلم يغادر مضاربهم فأضحواكعرب الجاهليّة يسودهم السَّلب والنَّهب لا يحلّون حلالاً ولا يحرّمون حراماً ومن هنا أخذت أعرافهم وقوانينهم تحكم مناحي حياتهم كافّة مع تقيّدهم بالأحكام الشَّرعيّة في بعض جوانب حياتهم في الزَّواج والطَّلاق والجنائز والذَّبائح وغيرها مع وجود شوائب عديدةٍ تدخل في هذه الجوانب ورغم هذا فالقانون العُرفي قد نظّم بشكلٍ كبيرٍ جدّاً نظام الحياة داخل القبيلة في شتّى المناحي وخارجها حيث نظّم العلاقة بين القبائل في حالات السِّلم والحرب وكأني بلسان حال البدو حينما احتكموا إلى القانون العُرفي بعد أن فقدوا تطبيق القانون الشَّرعي يردّد قول الأفوه الأودي صلاءة بن عمرو بن الحارث:
وقوله : النشوان : إشارة إلى حالة السكر الدائمة التي كان الأخطل يعيشها
( شرح ديوان جرير ، شرحه وقدّم له مهدي محمد ناصر الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى 1406 هــ 1986 م ، ص 434 )
وسبب هذه القصيدة أنّ الأخطل فضّل الفرزدق على جرير في مجلس بشر بن مروان ، وقد عاش جرير في الفترة من 33 ــ 114 هــ أي أنّه كان من شعراء الدولة الأموية التي لم يكن لأحد سلطان معها لكي لا يظنّن أحد أنّه كانت لبني شيبان آنذاك حكومة فالشاعر يتكلّم عن مفاخر في عهد الجاهلية ، ولو سلّمنا ــ جدلاً ــ أنّه كانت لبني شيبان حكومة وأنّ المساعيد اشتهروا بالقضاء فالربط بين الاثنين يحتاج إلى دليل وهيها هيهات !!!
فقد كان للغساسنة دولة وكان للمناذرة دولة فهل يعني هذا أن المساعيد يرجعون بنسبهم إلى الغساسنة أو إلى المناذرة ؟؟؟!!! لمجرّد أنّ القضاء كان فيهم في ديارهم ونواحيها التي تواجدوا فيها ؟؟؟!!!
هذا ما سبق أن أجبت به أحد الإخوان قبل بضعة سنوات .
وقد كتبت في تقديمي لكتاب ( قبيلة المساعيد والقضاء العرفي في سيناء ، للأستاذ حاتم السيّد ) الصادر عام 1430 هــ 2009 م ما نصّه :
هذا القضاء - أي القضاء العُرفي عموماً - الذي لم يكن له أنْ يبرز ويصبح له شأنٌ إلاّ بعد انحسار تنفيذ قوانين الشَّريعة في الدَّولة الإسلاميّة لا سيّما في العصر العبّاسي لدى سكّان البوادي والصّحاري من القبائل العربيّة التي لم تجد بدّاً من الاحتكام إلى قانونٍ ينظّم شؤون الحياة عندها وإنْ لم يكن لهذا القانون سلطة قانون الدَّولة التي تنفّذه بالقوّة لكيّْ يسود النِّظام في المجتمع ومن هنا فإنّ القانون العُرفي أقلُّ درجةً من قانون الدَّولة سواء أكان قانوناً شرعيّاً أو وضعياً لوجود القوة التي تلزم كافة الأطراف بالرِّضا والالتزام بتنفيذ أحكامه - أي قانون الدَّولة - ورغم هذا فإنّ القانون العُرفي قد نظّم ولا يزال ينظّم حياة البدو في بعض البلاد العربيّة خصوصاً في الدِّيار المصريّة، والقانون العُرفي عند قضاة البدو يُعتبر فرعا والأصل عندهم هو الشَّرع والقاعدة عندهم أنّ الشَّرع مُقدّمٌ على الفرع إذا رغب أطراف النِّزاع في الاحتكام إليه ولعدم تحكيم الشَّرع من قبل الدّولة فإنّهم يحكمون بين طرفي النِّزاع بالفرع وذلك حلاًّ للنِّزاع وللإصلاح بين النّاس وحقناً للشَّر فيما بينهم فالبدو لا يرفضون القانون - الشَّرعي أو الوضعي - جملةً بل يقبلون به وهو مقّدم على الفرع - أي القانون العرفي لو تمّ تحكيمه - وما نشأ القانون العُرفي عندهم إلا بعد أنْ فقدوا تطبيق القانون الشَّرعي لضعف الدَّولة الإسلامية فكان لا بدّ لهم من قانونٍ يحكم أفرادهم ومجتمعاتهم وقد كان هذا القانون في بداية أمره قانوناً قريباً جدّاً من القانون الشَّرعي ثمّ أخذ بالابتعاد عنه بعد أنْ عمّ الجهل أوساط البدو فأخذ الدِّين يضعف في حياتهم والعلم يغادر مضاربهم فأضحواكعرب الجاهليّة يسودهم السَّلب والنَّهب لا يحلّون حلالاً ولا يحرّمون حراماً ومن هنا أخذت أعرافهم وقوانينهم تحكم مناحي حياتهم كافّة مع تقيّدهم بالأحكام الشَّرعيّة في بعض جوانب حياتهم في الزَّواج والطَّلاق والجنائز والذَّبائح وغيرها مع وجود شوائب عديدةٍ تدخل في هذه الجوانب ورغم هذا فالقانون العُرفي قد نظّم بشكلٍ كبيرٍ جدّاً نظام الحياة داخل القبيلة في شتّى المناحي وخارجها حيث نظّم العلاقة بين القبائل في حالات السِّلم والحرب وكأني بلسان حال البدو حينما احتكموا إلى القانون العُرفي بعد أن فقدوا تطبيق القانون الشَّرعي يردّد قول الأفوه الأودي صلاءة بن عمرو بن الحارث:
|
|
|
الـبـيــت لا يـبـتـنـى إلا لـــــه عــمـــدٌ
ولا عــمــادٌ إذا لــــم تُــــرس أوتــــادُ
|
|
وإنْ تــجــمّــع أوتـــــــادٌ وأعـــمــــدةٌ
وســكـــنٌ بـلــغــوا الأمـــــر الـــــذي
|
|
فــــإن تـجـمّــع أقــــوامٌ ذوو حــســبٍ
تصـطـاد أمـرهـم فالـرُّشـد مصـطـادُ
|
|
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهـم
ولا ســراة لـهـم إذا جهّالـهـم ســـادوا
|
|
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت
فــــإنْ تــولّــت فـبـالأشــرار تـنــقــاد
|
|
إذا تــولّــى ســــراة الــقــوم أمــرهــم
نمـا علـى ذلـك أمـر الـقـوم فــازدادوا
|
|
|
وقد أوجد أمراء وشيوخ وكبار وحكماء القبائل
الكبرى أعرافاً تبتُّ في قضايا أفرادهم وقبائلهم وقد تميّزت بعض القبائل العربيّة
في مختلف أقاليم بلاد العرب بتشريعاتها وأنظمتها التي طُبِّقت عند كثير من القبائل
المحاورة لها ومن هذه القبائل قبيلة المساعيد في شماليّ الحجاز وجنوبيّ الأردن
وفلسطين والدّيار المصرية في سيناء والشَّرقية وغيرها
( قبيلة المساعيد والقضاء العرفي في سيناء ، ص 8 ــ 9 )
ومن هذا يتّضح أنّ ما يقال عن أنّ مصدر القضاء العرفي هو هاني بن مسعود الشيباني وأنّ المساعيد ورثوا القضاء عن بني شيبان كلام باطل وخزعبلات لا قيمة لها
( قبيلة المساعيد والقضاء العرفي في سيناء ، ص 8 ــ 9 )
ومن هذا يتّضح أنّ ما يقال عن أنّ مصدر القضاء العرفي هو هاني بن مسعود الشيباني وأنّ المساعيد ورثوا القضاء عن بني شيبان كلام باطل وخزعبلات لا قيمة لها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق