قضاء المنشد في رسالة الأستاذ محمد أبو
عريبان
من المعلوم أن القضاء المسعودي يعرف بقضاء المنشد وأن قاضي المنشد يُعرف بالمسعودي نسبة إلى قبيلة المساعيد وهذا مما لا يخفى على أحد وقد رأيت نقل هذه النبذة عن هذا القضاء فقد تناول الأستاذ عبد الرحمن محمد أبو عريبان في رسالته للماجستير : القضاء العرفي مقارنة بالفقه الإسلامي ( دراسة تطبیقیة مقارنة في قطاع غزة ) التي قدمها إلى كلیة الشریعة والقانون بالجامعة الإسلامیة بغزة عام ١٤٣١ هــ ٢٠١٠ م القضاء العرفي في مقارنة مع أحكام الشريعة الإسلامية ويعنينا هنا ما ورد في رسالته عن قضاء المنشد وفيما يلي نصوصه الخاصة بقضاء المنشد في تلك الرسالة ننقلها بالحرف والله الموفق :
فالقضاة في العرف هم : .....................
3ــ قاضي "المناشد" هو القاضي المختص بالقضایا الخطیرة في نظر العرف كقضایا "العرض ، الوجه ، ودخول البیت " وسمیت منشد لان صاحب الحق یقوم بإنشاد حقه دون أن یتكلم الخصم بكلمة
واحدة ، حتى یتم إسكاته من قبیل أحد الحاضرین غیر الخصم، وهم نوعان : الأول : هو الذي
استشارته هل نوعیة هذه القضیة تستأهل المنشد أم لا . والثاني هو الذي یحكم على القضیة
الإجرءات من جهة المعتدي
ویتم ذلك بأن یبعث أشخاصا معروفین أي وجهاء إلى جهة المعتدى علیهم ویطلب منهم (وجه) مدة معینة ، ثلاثة أیام مثلا یتم خلالها أو بعدها إجراءات أخرى ، أما أن تنتهي بعطوة أو تنتهى بالصلح ، وهذا الإجراء یمكن أن یكون من طرف محاید .وهذا الإجراء احتوى على عدة أمور منها الوجه ،العطوة ،الصلح .
أولا : الوجه وهو نوعان :
تعریف الوجه:
الوجه لغة : تأتي بعدة معاني نذكر منها :
الوجه المعروف ، الوجه والمواجهة تعني المقابلة ، ووجوه البلد أشرافه ، وقولهم قدمت ( وُجُوهٌ ) القوم أي ساداتُهُم ، والوجه: مستقبل كل شيء
الوجه اصطلاحا :
هي تلك العملیة التي یقوم بها أشخاص معرفون من الوجهاء والمخاتیر ورجال الإصلاح لإیقاف النزاع الحاصل بین طرفین ومنع الاعتداء من قبل أي طرف على الآخر مدة معینة تقدر بثلاثة أیام أو أكثر أو اقل تمهیدا للفصل في الخصومة بینهم ، وبه یكون طرفا النزاع في حمایة أصحاب الوجه خلال المدة التي تم الاتفاق علیها ، وحتى إذا اعتدى طرف على آخر یجلس للمحاسبة من صاحب الوجه وهذا قریب من المعنى اللغوي حیث جاء من معاني الوجه ، ووجوه البلد أشرافه ، وجاء بمعنى قدمت وُجُوهٌ ) القوم أي ساداتُهُمْ ، وكأن هذا المعني المقصود وهو أن یستخدم سادات القوم وأشرافه نفوذهم وحمایتهم في منع المشكلات والاعتداءات مدة من الزمن یتم خلال المدة البحث عن الحلول لهذه المشكلات .
أنواع الوجه :
ــ الوجه العادي :
هذا الوجه یؤخذ بموافقة الطرفین كأن تقوم الجاهة إلى الطرف المعتدى علیه وتأخذ منه وجه مدة ثلاثة أیام مثلا فیوافق هذا الطرف على الوجه.
ــ وجه عدم :
وهو أن یقوم طرف آخر بوضع وجهه أو وجه أي شخص معروف على المتخاصمین جبرا عنهم لمنعهم من الاعتداء على بعضهم البعض وكثیرا ما یحدث هذا في مشكلات الضرب
تقطیع الوجه وما یترتب علیه :
وتسمى (تسوید الوجه) وهو أن یقوم أحد المتنازعین بالاعتداء في ظل الوجه .
ویترتب علیه أن یجلس صاحب الوجه مع المعتدي الذي قام بتقطیع الوجه عند قضاة المناشد ،
وهؤلاء یبحثون في مسائل العرض وتقطیع الوجه ودخول البیت والضرب داخل الدار .
فكان لابد من البحث في المنشد .
المنشد لغة :
نشدت الضالة إذا نادیت وسألت عنها، والناشدون قوم یطلبون الضوال فیأخذونها ویحبسونها على أربابها، فالناشد: الطالب، والمنشد المعرف ، والجمع مناشد
المنشد اصطلاحا ( في القضاء العرفي ) :
هو حكم قاس غیر مقدر یفرضه القاضي حتى یتم إسكاته من قبل الحاضرین .
وذلك أن یقوم القاضي بإنشاد الحق الذي یقع على الجاني وتسمیعه للحضور ، حتى یقوم أحد الجلوس بوضع یده على فم القاضي من شدة الحكم الواقع على الجاني .
أنواع المناشد :
المنشد العادي :
وهي القضایا التي تبحث عند قاضي (الملم) في أحقیة عرض هذه القضیة على
قضاة المناشد، إذا هذا القاضي مختص في بحث وفرز القضایا التي تستحق أن تنظر عند قاض
المنشد .
منشد رأس :
هي القضایا الواضحة والتي لا تحتاج إلى برهان مثل قضیة ( تقطیع الوجه ) أو قضیة ( صایحة الضحى ) ، وعلى المتهم أن یدفع رزقة عن الطرفین ولا یحتج عن نفسه إقرارا منه على الذنب
. الذي اقترفه
مثال على حكم المنشد :
ولیكن المثال على ( صایحة الضحى ) .
والحكم في ذلك دفع ناقة على كل خطوة خطاها إلى في اتجاه البیت ، وعشرة ابل عن دخول البیت ، وتقطع یده التي لامست المرأة أو تفتدى بمال ، وكل سكنة من سكناته أو حركة من حركاته تقدر بملغ كبیر من المال ، ویبقى القاضي یحسب الخطوات بمبالغ كبیرة من المال حتى یقوم أحد الجلوس بإغلاق فم القاضي
ثانیا :العطوة :
العطوة لغة : مأخوذة من :
. العَطْوُ : التَّناوُلُ ، والعطاء: اسم لما یعطى ، والعطو: التناول بالید
العطوة اصطلاحا :
هي المهلة أو الهدنة التي یطلبها الجاني بواسطة وجهاء محایدین وتؤخذ من المعتدى علیه ،وذلك لمنع وقوع الاعتداء ، حتى یمكن أهل الجاني من حل هذه الإشكالیة أو المبادرة للصلح
الحالات التي تعطى فیها العطوة :
1ــ التعدي على العرض
2ــ في القتل
3ــ في حالات الضرب الذي یتخلله إسالة الدماء أو الكسر
ولا عطوة في حالات السرقة أو أي مشكلة مالیة ونحوها .
أنواع العطوات :
1ــ عطوة صافیة:
وهي ما كان الاعتداء فیها واضحا ، وهذا یوجب على الجاني أن یسعى حثیثا لأخذ العطوة من المجني علیه وتركها یغرم الجاني ویضاعف علیه الحق لاستهتاره وعدم احترامه لغریمه .
2ــ عطوة إفتاش : تؤخذ من الطرفین المتنازعین بواسطة وسطاء محایدین لحین القص والتثبت بوضع كفلاء لحین حل المشكلة عند قاض .
3ــ عطوة منشد : یتفق الطرفان على أخد عطوة المنشد في الاعتداء الواضح الذي یستوجب الذهاب إلى قاضي المنشد وهنا یعطى المعتدي رزقته إلى القاضي ویرجع إلى الوراء ( لا ألسان یرد ولا ید تخط ) ، ویدلي المجني علیه حجته من طرف واحد .
4ــ عطوة رأس : وهي تطیب خاطر لمن ضُرب أكثر ، عند القصاص یقص الطرفان وتؤخذ ممن ضُرب أكثر.
5ــ عطوة مشروطة : وهي كل عطوة مشروطة بشروط یجب على الطرف الذي أخذت العطوة الالتزام بها ، وفي حال الاعتداء على الشروط تعتبر العطوة لاغیة .
وهذه الأنواع للعطوات أما أن تؤخذ مباشرة وامٕا أن یسبقها بأخذ ما یعرف بفراش العطوة .
ففراش العطوة :
هو المال الذي یقدمه الطرف المعتدي تمهیدا لأخد عطوة من الطرف الآخر
ملاحظة : والعطوات مهما تعددت في التسمیة فإنها لا تخرج عن نوعین
الأولى : عطوة مقطوعة المصالح
الثانیة : عطوة غیر مقطوعة المصالح
الإجراءات التي یقوم بها المعتدي مقارنة بالشریعة الإسلامیة
عند النظر في الإجراءات التي تتخذها جهة المعتدي وجدت تتمثل في عدة أمور .
ــ الوجه وما یترتب على تسویده
ــ العطوة .
ــ الصلح .
أولا : الوجه ومشروعیته :
قبل الشروع في تبین الحكم الشرعي كان لابد من معرفة واقع الوجه ، فالوجه هو فرض نفوذ شخص معین على الطرفین المتخاصمین في عدم اعتدائهم على بعضهم البعض ، أي فرض حمایته على الطرفین ، بدلیل أن الشخص الذي یعتدي في ضل الوجه یقع لمقاضاة صاحب الوجه لأنه اعتدى في ظل وجهه فإذا كان هذا الواقع فالوجه یكون من باب الجوار والحمایة ، ویكون أیضا من باب الإصلاح بین الناس وهذا الأمر جائز شرعا .
- فقد ورد في حدیث عن أم هاني بنت أبي طالب وفیه ... قلت یا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبیرة فقال رسول الله :" قد أجرنا من أجرت یا أم هانئ"
فقد أجاز الرسول جوار وحمایة أم هاني ، وعلیه فإن الوجه جائز شرعا ، فالذي یعطي الوجه
یكون أعطى حمایته وعهده للطرفین في عدم الاعتداء بعضهم على البعض إلى حین الوصل إلى حل لهذه المشكلة .
أیضا هو من قبیل الإصلاح قال الله تعالى : ( لاَ خَیْرَ فِي كَثِیرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَیْنَ النَّاسِ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْرًا عَظِیمًا ) بین الناس فالله حض المؤمنین على الصلح بین الناس .
وقال الرسول ألا أخبركم بأفضل من درجة الصیام والصلاة والصدقة ؟ " قالوا بلى یا رسول الله قال : إصلاح ذات البین وفساد ذات البیت الحالقة
وأیضا قد ورد حدیث للحض على الصلح بأي شيء یحققه ما دام مباحا فعن سهل بن سعد أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله بذلك فقال : اذهبوا بنا نصلح بینهم"
وبناء على ما تقدم یتضح موافقة العرف للشرع في مشروعیة (الوجه) ، وأنه لیس فیه مخالفة شرعیة .
تقطیع الوجه: وتسمى ( تسوید الوجه ) وهو أن یقوم احد المتنازعین بالاعتداء في ظل الوجه ، ویترتب على ذلك كما قدمنا حكم المنشد .
فالمنشد : هو حكم قاس غیر مقدر یفرضه القاضي حتى یتم إسكاته من قبل الحاضرین .
مشروعیة المنشد :
من المقرر في الشرع أن العقوبات تنقسم إلى حدود وتعازیر ، فالحد هي العقوبة المقدرة ، والتعزیرخلاف ذلك ، والتعزیر یختاره القاضي من العقوبات الشرعیة ، ما یناسب حال الجاني ، ونوع الجریمة ومكانها وزمن حدوثها ، وكیفیتها ، فیجب على الذین لهم سلطة التعزیر الاجتهاد في اختیار الأصلح لاختلاف مراتب الناس ، وباختلاف المعاصي نقول إذا قام أحد الأطراف بجریمة تستأهل المنشد ، فإنه یترتب على ذلك حكم المنشد بما فیه من عقوبة قاسیة یفرضها القاضي كما سبق بیان ذلك . ولا شك أن من یقوم بجریمة تستأهل المنشد مستحق للعقوبة التعزیریة المناسبة ، ولكن الذي نراه في حكم المنشد أن القاضي یقرر عقوبة كبیرة وظالمة وغیر محتملة لا تتناسب مع ما یقوم به من فعل هذه الجریمة ، ولذلك نقول أن أصل المعاقبة لا تخالف الشرع ، ولكن طبیعة العقوبة التي یحكم بها المنشد مخالفة للشرع لما تشمل علیه من ظلم ومبالغة .
فمثلا اعتداء في ظل الوجه أو دخول بیت أو محاولة اغتصاب ، فالعقوبة المترتبة علیه أكثر من ثلاث دیات أو أكثر ، فهل العقوبة التعزیریة في الشرع تصل إلى هذا الحد ، طبع لا
ولنحدد ضوابط لعقوبة المنشد :
ــ أن تتلاءم مع طبیعة الجرم
ــ أن تتوقف على طلب المستحق فإن عفا فله ذلك وٕان لم یأخذ بها أُجریت العقوبة ١
ولذلك یجب أن یضبط القاضي العرفي الأحكام المترتبة على المنشد بالأحكام الشرعیة ، أو أن
یتصالحا مقابل ذلك في الأمور التي یجوز فیها الصلح كما بینا سابقا.
والشفعة تكون على النحو التالي ، وذلك عندما یحكم على شخص ما ، ویكون الحكم قاسیا على
الجاني خصوصا في أحكام المنشد أو في الأحكام التي یتحمل الجاني قدر كبیر من المال ، فیتدخل رجال الإصلاح والكفلاء للشفاعة وطلب تخفیف الحق من صاحب المحكوم له في القضیة ، حتى یتسنى للجاني القدرة على دفع الحق الذي وجب علیه ، فیقولون كم لله والرسول فیقول صاحب الحق لهما عشرون ألف ، ثم یقولون كم لفلان فیقول كذا من المال وهكذا حتى یتم تقلیص المبلغ إلى أن یستطیع الجاني الدفع أو أن یوضع مبلغ معین في عرض الكفیل بحیث إن عاد یدفع هذا المبلغ من المال
ملاحظة : الأحكام الصادرة كلها تقدیریة حسب ما یرها القاضي العرفي .
الاعتداء على العرض ( ارتكاب الفاحشة ) في العرف ، ومقارنته بالشریعة الإسلامیة
أولا : الاعتداء على العرض( ارتكاب الفاحشة ) في العرف
الاعتداء على العرض هي من الجرائم الكبرى في العرف ، وقد یبذل الإنسان كل ما یملك بالدفاع عن عرضه ، وقد قسم العرف الاعتداء على العرض لدائرتین :
أولا : دائرة الرضا وتتمثل بما یأتي
1ــ عاقبة السرح :
وهي المرأة التي تتأخر عمدا في مناطق السرح أي المرعى عن موعد عودتها إلى اللیل ، وذلك
لضرب موعد مع رجل لیمارسوا الفاحشة ، وحكمها في القضاء العرفي إذا ثبت ذلك ( ثوب یسترعورتها ) من كما یقولون ، ولا یترتب حكم المنشد .
2ــ حاملة خلقها
وهي المرأة التي تمارس الزنا برضاها دون إكراه .
ویترتب على ذلك. القتل من قبل أهلها أو أن یتم زواجها بالفاعل إذا تقاضوا عند القضاة العرفین ، فإن هذا النوع من النساء لا تستحق من الحقوق شیئا ، إلا أنهم قالوا ( لها ثوب یستر عورتها ) .
3ــ المتحریة والمتطریة
وهي المرأة التي تخبر أهلها بالزنا بعد وقوعه ، وتكتم ذلك الفعل مدة طویلة أو قد تظهر بوادر الحمل وسمیت متحریة لأنها تتحرى وصول ذلك الشخص ، وسمیت متطریة أي هي التي تتطرى أي تتذكر بعد مدة ، وتدعي بأنها اغتصبت ویترتب علیها من الأحكام العرفیة ما یترتب على حاملة خلقها غیر أن الحكم العرفي على الفاعل أن یدفع دخوله للبیت .
4ــ دافعة بطنها
وهي المرأة التي تفعل الفاحشة ، ولا تخبر احد إلا بعد ظهور آثار الحمل ، والأحكام المترتبة على هذه القضیة : القتل من قبل أهلها لدفن هذا العار أو أن یتم زواجها بالفاعل
والحقیقة وان تعددت الأسماء فهي تدل على مدلول واحد وهي المرأة التي تمارس الفاحشة بطیب خاطر ، وأن الأحكام العرفیة على هذا الأمر ضعیفة ورمزیة .
ثانیا :دائرة العنف والقسر وتتمثل بما یأتي
1ــ صائحة الضحى :
یقال لها بالعرف ( صایحة الضحى ) ،وهي المرأة التي یعتدى على عرضها في وقت ضحى وهي وتستغیث ویسمع صراخها الجیران على أن یكون الاعتداء جبریا وأصبح الیوم مفهوم ( صائحة الضحى ) رمزا لكل امرأة یعتدى علیها أي على عرضها سواء في وقت الضحى أو غیره من الأوقات ولها من الحقوق في القضاء العرفي أنها تخضع لأحكام المنشد وهي أقصى عقوبة في القضاء العرفي
2ــ الاعتداء لیلا
وفي هذه الحالة یتم الاعتداء على المرأة لیلا ، وفي هذه الحالة یجب أن تستغیث في الحال لأنه إن تأخرت عن الاستغاثة ، فإن الحكم في هذه الحالة قد یكون أقل من حكم ( صائحة الضحى ) لأن الشك قد یدخل في أن یكون الاعتداء برضا المرأة ، أما أن استغاثت في الحال فالحكم في هذه الحال هو حكم ( صائحة الضحى ) وهو المنشد .
ملاحظة : یجب أن یلاحظ عدة أمور في صائحة الضحى أو في الإعتداء لیلا .
یجب أن تكون الاستغاثة على الفور لان أي تأخیر من المرأة یعتبر رضا أن تكون الاستغاثة قبل أن ترى أي شخص ، فأن رأت أي شخص ثم استغاثت لا یؤخذ فیها حكم المنشد لشبهة التراضي بینهما واثبات ذلك یكون بالشهادة ،فإن شهد الشاهد أنه سمع الاستغاثة فالحكم في ذلك هو الحكم المترتب على( صایحة الضحى ) ، وانٕ استغاثت عندما رأت الشاهد فالحكم في هذه الحالة هو الحكم المترتب على دائرة الرضا .
3ــ المخطوفة
هي تلك المرأة التي یتم اختطافها سواء أكانت بكرا أم ثیبا وینقسم الخطف إلى أنواع :
1ــ النوع الأول : الخطف الإجباري
هو الخطف الذي یتم من احد أفراد عائلة معینة لامرأة معینة دون رضاها وجبرا عنها ودون علم أهلها والأحكام العرفیة المترتبة على ذلك هي : فورة الدم ، أحكام المنشد .
2ــ النوع الثاني : الخطف الإرادي
وینقسم إلى حالات :
1ــ الحالة الأولى : أن یتم خطف امرأة ما من قبل شخص ما ویكون هذا الخطف برضا الطرفین ، ولكن اختطفها لجبر أهلها لتزویجها منه ، ویكون أمینا في كل مراحل اختطافه لها والأمانة تتمثل فیما یأتي :
1ــ إشهاد شهود على عملیة الاختطاف من أول عملیة الخطف ، وعلى أنه لم یمسها بأي شيء بمعني أنه لم یعتدي على عرضها .
2ــ أن یضعها بعد الخطف عند شیخ عشیرة لحمایتها وتسمى في العرف ( دخیلة أو طنیبة ) ، وهذا بدوره یقوم بحمایة المرأة وتبلغ أهلها أنها عنده ، وهو الذي یسعى بین الخاطف وبین الأهل لأجل الوصول إلى الحل .
3ــ استعداد الشهود للشهادة على ما حصل من عدم مساس الخاطف بالمخطوفة ویترتب علیها ما یأتي :
أما أن یقبل الأهل بالزواج بینهما ، وامٕا أن یجبر على الجلوس للقضاء ، ولكن الحكم المترتب على ذلك هي اقل من الخطف الجبري والعقوبة المترتبة علیة تقدیریة.
ملاحظة هذا الأمر یكاد أن یكون معدوما ، إلا انه كان موجود قدیما ، وهو موجود في القبائل البدویة التي تسكن سیناء .
2ــ الحالة الثانیة :
یكون الخطف برضا الطرفین ولكن لیس لزواج منها ولكن لیمارسوا الفاحشة أي معاشرة الأزواج والأحكام العرفیة المترتبة على ذلك ما یأتي :
ــ الأخذ على ید المرأة بحزم وقد یؤدي في كثیر من الأحیان قتلها
ــ في بعض الأحیان یتم تزویجهما بعضهم البعض
ــ الخضوع لأحكام المنشد .
الاغتصاب :
هي المرأة التي یم الاعتداء علیها وغصبها على الزنا سواء أكانت بكرا أم ثیبا ویترتب علیها من الأحكام العرفیة :
1ــ أولا : تزویج الفتاة بالغاصب أو قتل الفتاة عند رفض الزواج منها ، وعلى الغاصب دفع دیة الفتاة أو أحكام المنشد
2ــ ثانیا : الاعتداء على العرض في (ارتكاب الفاحشة ) في العرف مقارنة بالشریعة الإسلامیة.
ومما تقدم یتبین أن أحوال المرأة تتمثل بأفعال إرادیة أو أفعال غیر إرادیة في العرف :
الأفعال الإرادیة وتتمثل بما یلي :
عاقبة السرح ، حاملة خلقها ، دافعة بطنها ، المتحریة المتطریة ، الخطف الإرادي .
الأفعال الغیر الإرادیة وتتمثل بما یأتي :
صاحیة الضحى ، صایحة اللیل ، الخطف القسري ، الاغتصاب .
والأحكام العرفیة المترتبة على هذه الأفعال تتمثل بما یأتي .
1ــ حكم المنشد سواء المتعلق العرك ( دخول البیت ) أو بالاعتداء على العرض
2ــ القتل من قبل الأهل
3ــ زواج الفاعلین ( زواج التستر )
4ــ فورة الدم ، لكن فورة الدم في هذه الحالة في الدفاع عن العرض أي القتال من اجله
5ــأحكام الخطف
أحكام الاغتصاب .
الاعتداء على المرأة دون العرض
1ــ المحاولة ( اللمز ، الغمز ، إخراج اللسان ) :
هي محاولة الرجل الاحتكاك بالمرأة بالقول أو الهمز أو اللمز ، كأن یمد لسانه للمرأة أو یغمز بعینه ، أو أن یلمز المرأة بكلام حسن أو بذيء
الحكم العرفي في ذلك :
هو أن یقطع لسانه أو أن تفقع عینه أو یفتدي ذلك بالمال ، ولابد للجاني شراء اللسان أو العین من أهل الفتاة بالمبلغ الذي یحددانه .
2ــ القذف :
إذا طعن رجل في شرف فتاة فعلیه أن یأتي بالأدلة والبراهین على هذا الاتهام وكما یقولون في العرف ( اثبت ونحن نقلع شوكنا ) ، فإن لم یثبت قوله فإن الحكم العرفي كما یلي :
1ــ تعتلیه أحكام المنشد ویمكن أن یكون الحكم في هذه الحالة قطع اللسان أو نحت الأسنان أو أن یفتدیه بالمال
2ــ أن یرفع رایات بیضاء في ثلاث بیوت مشهورة بالقضاء العرفي ویقول : هذه رایة فلان بیضاء
القذف :
ــ مما تقدم أن الحكم العرفي للقذف هو إما أن یثبت صحة ما یدعیه أو تعتلیه حكم المنشد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق