تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الأحد، أكتوبر 21، 2012

ملحس.. الحقيقة مهما كان الثمن ، بقلم الأستاذ محمد منير

عن مهنة أخلص لها أربعين عاماً، ومع الحقيقة التي آمن بها مهما كان الثمن، يرحل الطبيب عبد الرحيم ملحس بعد معارك مع "حيتان المال"، وكتابٍ تركه خلاصة بحث مضنٍ بعنوان "لماذا نحن هكذا؟ أسباب التقهقر العربي".
طرق متعددة للوصول إلى خلاصة واحدة، فكانت استقالته من الحكومة عام 1994، التي شغل منصب وزير الصحة فيها، ليغادر موقعه مدلياً بشهادته: "الأردن والبلدان العربية تستهلك نفايات العالم"، ثم خاض الانتخابات النيابية عام 2003، مقدماً نموذجاً استثنائياً في العمل السياسي تحت قبة البرلمان.
رأى ملحس، في كتابه، أن أزمتنا تتمثل في الحالة الأبوية/ القبلية التي نعيشها، ولا تعني بالنسبة له، الانتماء للقبيلة، إنما "مافيوية" الأحزاب أو الحكومات التي تتعامل على قاعدة تحقيق المنافع الشخصية وترسيخ النفوذ الواسع، بوصفها جسماً متجانساً داخل الدولة يعمل لمصالحه الخاصة لا للمصلحة الوطنية.
خطورة الثقافة القبيلية تتجلى، وفق ملحس، بـ"السماح بدخول الأجنبي" الطامح لمساعدة معتنقيها في تحقيق أهدافهم الأنانية بالحماية والاستفادة والنفوذ، فيما سهّلت الثقافة الأبوية "شروط هذا الدخول وبقائه" بسبب فردية القرار وسهولة تقبّله عند منتسبيها.
وانطلاقاً من دراسته الصفات السيكولوجية والثقافية لشخصية الطبقة الحاكمة في الدول العربية، لم يجد ملحس سوى ثلاث طرق لتغيير ثقافة الحاكم العربي، وهي حسب أولويتها: أن يتخلى الحاكم العربي عن ثقافته من تلقاء نفسه، فيتحوّل من حاكم أبوي سلطوي إلى قائد مدني ديمقراطي.
وليأسه من انتظار "التغيير التلقائي"، يعتقد ملحس بوجوب التغيير بالإقناع، رغم ما أثبتته التجارب العملية من مواجهة "الإقناع" بـ"بطش الحاكم"، وإدعائه بأن أي تغيير في ثقافة وطبيعة حكمه ستكون له عواقب وخيمة عليه وعلى مصالح الضاغطين عليه. وهنا يرى مؤلف "لماذا نحن هكذا" أن ثقافة الحاكم العربي لا تتغير إلاّ بتغييره هو نفسه!
"تغيير" يشترط ملحس حدوثه من دون الاستعانة بالتدخل الأجنبي، وربما كانت مسيرته أكبر دليل على إيمانه بضرورة المواجهة مهما كان الثمن.




جريدة العرب اليوم :
http://alarabalyawm.net/Library/PDFa...9597343750.pdf

http://www.alarabalyawm.net/Public_J...ournalistID=81

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق