تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الأحد، أكتوبر 21، 2012

في وداع صاحب مقولة ''هواؤنا ودواؤنا وغذاؤنا فاسد'' بقلم الأستاذ محمد محيسن

في زمن عز فيه الكلام وكثر فيه النفاق، وفي زمن ندر فيه الرأي الحر، وأطل فيه المتملقون واعتلى فيه الأفاكون المنابر، خرج ليقول الحقيقة المقتولة في الصدور.

ليس لأنه ابن هذه الأرض فقط، فأبناؤها كثر، لكنه تلك الشخصية التي لا تقبل اختزال ذاتها في شعار أو خطاب او موقف او مجرد فرد من المجتمع أياً كانت مكانته السياسية او الاجتماعية.

لقد كان وزير الصحة الأسبق الدكتور عبد الرحيم ملحس نموذجا للصراحة النادرة، ومضربا للمثل في الشجاعة والأخلاق والقيم. وعنوانا من الوضوح في زمن انتشر فيه التشويش والنفاق والتزوير.

كلمات صادقة قالها كَفَته احتراما وحضورا في الذاكرة الشعبية، وعند بسطاء الناس الذين عهدوا مصداقيته، وحولته الى علامة فارقة في مسيرته ومواقفه السياسية، حتى ان البعض وصفه بـ"الصوفي" من شدة تمسكه بقناعاته وترجمته تلك القناعات الى أقوال وأفعال.

"هواؤنا ودواؤنا وغذاؤنا فاسد"، هي الكلمات التي أطلقها ملحس في ذروة حاجة من هو في مكانه للنفاق والتملق والكذب. هذه الكلمات عبرت عن حجم الصدق الذي تمتع به الرجل، فكانت سببا لخروجه السريع من موقع المسؤولية، والعقاب الذي لازم مشواره السياسي والبرلماني.

لقد حرص الدكتور ملحس على ألا يكون لأحد، فكانت معارضته نابعة من قناعته الشعبية وضميره القومي والإنساني، ومحبته لهذا الشعب، ولهذه الأرض التي أعطته ولم تبخل عليه، فكان وفيا لها بالحق لا بالنفاق والتملق.

على الرغم من انتماء محلس فكريا وعقائديا للتيار القومي العروبي، إلا انه كان للجميع ومن الجميع، وعمل خلال تواجده في موقع المسؤولية او في البرلمان من أجل الجميع.

هكذا كانت شخصية الدكتور عبد الرحيم ملحس التي فقدناها بالأمس القريب، وهكذا كان يتمنى ان يكون مع الحقيقة مهما كان الثمن، ومهما ارتفع حجم المُعادين الذين لا يرون إلا النفاق أسلوبا ونهجا للوصول.

نعم كان ملحس صادقا في الوقت الذي انتشر فيه الكذب، ومقداما في زمن عز فيه أصحاب المروءة؛ كونه امتلك الشجاعة ليقول للناس: "إنني لم أقدم لكم شيئا عندما كنت نائبا"، لذلك قرر عدم خوض الانتخابات ثانية، والعودة إلى ممارسة وظيفته طبيبا في عيادته الخاصة التي يعرفها اغلب فقراء عمّان.

رحم الله الدكتور عبدالرحيم ملحس، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

موقع جريدة السبيل :
http://www.assabeel.net/local-news/local/108971/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق