تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الأحد، أكتوبر 21، 2012

رحيل صاحب شعار « قول الحقيقة» ، بقلم الأستاذ رشيد حسن

رحل عبد الرحيم ملحس، صاحب شعار” قول الحقيقة مهما غلا الثمن” الذي رفعه في حملته الانتخابية عام 1993،وبقي وفيا له في كافة المناصب التي شغلها نائبا أو وزيرا، حتى “طلق”العمل العام ، بعد أن وجد استحالة التعايش مع اجواء التكاذب والنفاق والدهاليز السياسية.

عرفت قبة البرلمان ملحس كصوت شجاع، لا يخاف ، ولا يتردد، لا يناور ، ولا يقايض بقناعاته، يقول الحق بلا مجاملة، مهما بلغت التضحيات، ومن هنا نجده الوزير الوحيد في تاريخ الحكومات الاردنية منذ تأسيسها والى اليوم،، يعلن وهو وزير للصحة تحت قبة البرلمان عام 94 “دواؤنا فاسد... وغذاؤنا فاسد”.. وبقي مصرا على قناعاته، لم يتراجع ، ولم يعتذر بحجج واهية.

واليوم والمواطنون يتابعون حملات التفتيش التي تقوم بها مؤسسة الغذاء والدواء، واغلاق عدد من المطاعم والمولات الكبيرة ، لمخالفتها شروط الصحة العامة، يتذكرون صيحة ملحس المبكرة قبل أكثر من “ 18” عاما، حينما حذر من هذ ه الطامة الكبرى ، وقد تسلل الخراب والفساد في ليل الى لقمة العيش وحبة الدواء.

ان اعتزال ملحس العمل النيابي وهو في قمة عطائه، وقمة شعبيته، اذ فاز في دائرة الحيتان “الثالثة” دون اي جهد يذكر، وأصبح يحتل مكانة محترمة في الشارع الاردني ، وفي الحياة النيابية، لجرأته في قول الحق في محطات ومفاصل سياسية مهمة ، يؤكد أن الرجل وصل الى قناعة مبكرة، بانه غير قادر على تغيير الواقع، وغير قادر على التعايش مع المناخ العام المريض، وقد طغى تأثير الفساد والمفسدون، فاثر العودة الى عيادته ، والبحث في ثنايا الكتب عله يجد جوابا ، لحالة الخراب هذه التي تضرب الامة من الماء الى الماء ، وادت الى هبوب رياح الربيع العربي، وانفجار الثورات التي هزت بعض الدول العربية ، وتشي تداعياتها بالوصول الى الجميع ،كضرورة وطنية من أجل البقاء، وقد اصاب الخراب والفساد كل شيء .

ان صرخة ملحس المبكرة بضرورة تكثيف الاجراءات الرقابية، وتشديد العقوبات على الفاسدين والمفسدين الذين تجرؤوا على غذاء ودواء المواطنين الغلابى، قد وجدت من ينفذها اليوم، وها هي مؤسسة الغذاء والدواء تكشف حجم الخراب في القطاع الخاص ، والذي يوشك أن يتجاوز الخطوط الحمراء، ما يجعلنا نطالب هذه المؤسسة بضرورة اعلان اسماء المطاعم والمولات والمستشفيات والفنادق المخالفة، بعد توجيه انذارين لها ، كسبيل وحيد لردع هذه الفئة التي لم تخش الله ، ولم تحترم القوانين والانظمة ، واصرت على أن تلعب بغذاء ودواء المواطنين، وقد أصبح الفساد جزءا من مكونات دمها، واساس وجودها.

باختصار..... نترحم على د. عبد الرحيم ملحس ، لجرأته في قول الحق ، والانتصار للحقيقة .

جريدة الدستور :
http://www.addustour.com/PrintTopic....3_id441497.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق