تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الأحد، أكتوبر 21، 2012

رحل ملحس وبقي مشروعه الوطني ، بقلم الأستاذة عزيزة علي

كتّاب: الراحل أول مسؤول يقول "لا" ويكشف الخفايا



رحل ملحس وبقي مشروعه الوطني


 
رأى كتّاب وأكاديميون أن وزير الصحة الأسبق د.عبد الرحيم ملحس الذي توفي أمس، بعد إصابته بجلطة دماغية أدخل على إثرها للمستشفى، وبقي في العناية الحثيثة قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كان مثالا للمسؤول الملتزم بالقضايا العربية وهموم الوطن والمواطن.
وارتبط ملحس في ذهن وفكر المواطن الأردني بالمسؤول المتلزم بقضايا وطنه ومحاربته الشرسة للفساد، عندما فجر أزمة سياسية، حينما كان يتولى منصب وزير الصحة، وأعلن عبارته المشهورة "إن غذاءنا ودواءنا فاسدان"، مفسرا أن المواطن العربي يستهلك نفايات العالم.
وفي كتابه الذي صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، بعنوان "لماذا نحن هكذا – أسباب التقهقر العربي"، كتب على غلافه عبارات على صيغة أسئلة تقول: "ما الذي ذهب بعلومنا، وحضارتنا، وكرامتنا، وأرضنا، وثرواتنا؟ ولماذا استبد حكامنا بنا؟ ولماذا ما يزال أقل من نصفنا أميا يعيش خارج ضوء المعرفة؟ ولماذا يملك أقل من 5 % من السكان أكثر من 80 % من الثروات المحلية في أي بلد عربي؟ ولماذا ولمن نكدس الأسلحة؟ ولماذا يتآمر العرب الرسميون على بعضهم أكثر من تآمرهم على عدوهم؟ ولماذا يعاملون الأعداء كأصدقاء والأصدقاء كأعداء؟ ولماذا خسرنا جميع حروبنا؟ ولماذا يزداد الفاسدون في بلادنا؟"
ويرى الباحث عبدالله حمودة، أن ملحس يعتبر أول وزير يقول "لا"، وهو على رأس عمله بشكل علني، وبحكم التخصص والمسؤولية أكد أن الأردن "يستورد قمامة العالم من الغذاء والدواء" ولكن مع الأسف لم يلتفت أحد إلى هذا الموضوع، مشددا على أن المرحوم ملحس هو صاحب مشروع "التأمين الصحي الشامل".
وبين حمودة أن ملحس "قدم مشروعا لقانون التأمين الصحي بشكل تفصيلي ودقيق، بحيث يخدم الوطن والشعب بدون أن يكون عبئا على الموازنة العامة، وهو الأول من نوعه في هذا الموضوع، ولكن السياسة العليا لم تقبل به".
وأشار إلى أن ملحس كان ضد التفريق بين الشعبين الأردني والفلسطيني، وكان من المؤمنين بعروبة ووحدة الأمة، ومن المناضلين ضد التمويل الأجنبي والفضائيات المرتبطة بالإمبريالية.
ورأى حمودة أن كل كتابات ملحس كانت تركز على خطورة السياسة ذات الطابع التبعي للأجنبي، والتي أوصلت الأردن إلى مرحلة فقدان السيادة في اتخاذ القرارات، في جميع المجالات الحيوية والرئيسية.
وأشار إلى أن المرحوم كان من المؤمنين بالحركة الشعبية، معتبرا أنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي إلا بوجود حركة وطنية ذات جذور شعبية تؤمن بالعروبة والعلمانية، ويكون لها ثقل حقيقي في الشارع لتفرض على صناع القرار الاستجابة لحقوق الجماهير.
بدوره، اعتبر د. هشام غصيب رحيل ملحس خسارة وطنية كبيرة، "فهو مثال المسؤول الوطني النزيه"، مؤكدا أن ملحس لم يكن يرضى بأي نوع من الفساد، وكان يجابهه بمنتهى الجرأة وعلى حساب مصالحه الشخصية، وكان لا يتورع عن كشف الفاسدين والمفسدين.
وقال غصيب إن ملحس "كان كاتبا مبدعا ومفكرا دقيقا قل أن نجد له مثيلا في أوساط المسؤولين الأردنيين، وتتمتع مقالاته بأسلوب رشيق وبعمق وطنيته ورفضه لكل أشكال الاستبداد والتسلط والتبعية والهيمنة الإمبريالية، وكان يريد أردنا وطنيا ديمقراطيا مستقلا وفيا لشعبه".
أما الدكتور محمد الشياب، فيصف المرحوم ملحس بأنه "من الشخصيات الوطنية النظيفة والشريفة، ومن الذين التزموا بقضايا الإنسان الأردني وهمومه، وكان من أنظف المسؤولين الذين تولوا مسؤوليات في الحكومات الأردنية، وناهض وقاوم كل ما هو فاسد ومضر بالمصلحة الوطنية والعامة".
وقالت د. هدى فاخوري إنه برحيل ملحس، "فقدت الساحة السياسية والثقافية والصحية الأردنية رجلا مميزا في كل مجال عمل فيه، فقد كان مميزا كطبيب وجراح بارع"، مشيرة إلى مواقفه أثناء تسلمه حقيبة وزارة الصحة، حين صرخ منبها إلى خطورة الأغذية والأدوية المستوردة، حيث أكد أنها غير مطابقة للمواصفات الصحية المأمولة".
وتستذكر فاخوري كلمات ملحس حين قال بصوت عال "الأردنيون يأكلون القمامة"، ما يدل على حسه العالي تجاه المواطن الأردني البسيط، الذي يثق في مؤسساته الصحية، والذي يعتقد أن كل ما هو على أرفف الأسواق الشاملة والصيدليات مناسب للاستهلاك البشري.
كما تؤكد فاخوري صحة أقوال المرحوم، بعد أن تبين الآن وبعد مرور أكثر من عقد، أن ما قاله مطابق للحقيقة، وهو الأمر الذي يدخل في مجال العمل السياسي، لأن من يعمل في منصب وزاري عليه أن يكون سياسيا منتميا للوطن والمواطن.
وأشارت إلى أن ملحس كانت له إسهامات في المجال الثقافي، حيث اصدر أكثر من كتاب، وأصبح عضوا في رابطة الكتاب الأردنيين، وكان متابعا للمشهد الثقافي الأردني، وكتب في الصحافة مقالات كثيرة تعبر عن هموم المواطن وتطلعاته المستقبلية، مؤكدة أن ملحس من "الرجال النادرين".

جريدة الغد :
http://alghad.com/index.php/article2...%86%D9%8A.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق