تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الأربعاء، ديسمبر 26، 2012

أبو دمعة قصة وقضوة من شمالي الحجاز ، بقلم الأستاذ محمد بن سليم السحب المسعودي

 أبو دمعة قصة وقضوة من شمالي الحجاز 

 

في عام 1227هــ تقريباً كان الشيخ راشد بن عيد الغندور من الفراحين من مساعيد شمالي الحجاز يقطن في منطقة تسمى الدبوب جنوب ضباء على الساحل وكان برفقته عائلته المكونة من زوجته وولدين هما :
عيد ومسلم وابنته
 ولا يوجد أحد من جماعته بالمنطقة ، وكان قريباً منه جيران من قبيله أخرى ، وفي أحد الأيام وقع خلاف بين الشيخ راشد الغندور وشخص من جيرانه ، وأدى الخلاف إلى قتل الشخص وفرّ الشيخ راشد هارباً بأتجاه الطور ، وفي اليوم التالي سمعت زوجة الشيخ راشد بأن القوم يريدوا القصاص من راشد أو ابنه عيد فقامت بتهريب ابنها عيد ليلحق بأبيه ، ولم يتبقى من عائلة الشيخ راشد سوى زوجته ( سليمة بنت مبارك من ذوي رشيد من الفراحين ) وابنه مسلم ، وكان عمره خمس سنوات وابنته وعمرها ما يقارب السنتين .
وبعد مضي ثلاث ليال والقوم تبحث عن الشيخ راشد وابنه عيد لم يعثروا عليه فقاموا بأخذ الطفل ( مسلّم بن راشد الغندور ) رهينة لديهم حتى يذعن راشد الغندور ويسلم نفسه ، وبعد ليلتين قامت زوجة راشد الغندور بالتسلل إلى مكان الطفل ( مسلّم ) ليلاً وأنقذته ، ووضعت أبنتها الصغيرة بدلاَ عنه ، وفي الصباح ذهبت بطفلها ( مسلّم الغندور ) وأدخلته على كبير القوم ، وكان رجلاً حكيماً ، وكلمته مسموعه بين جماعته ، فقال لها : وصلت وسلمت أنت وولدك .
 ولما علم القوم أن زوجة راشد الغندور أنقذت طفلها الرهينة ووضعت أبنتها الصغيرة بدلاً عنه قاموا بتسليمها أبنتها وعادوا إلى البحث عن الشيخ راشد الغندور وأبنه عيد ، وبعد حوالي الشهرين عثروا على عيد الغندور في منطقة تسمى الفرعة جنوب الطور ، وكان عمره أثنى عشر سنة فقاموا بقتله .
 وبعد فترة علم الشيخ راشد الغندور بمقتل أبنه عيد فعزم على أن يقاضي القوم في أبنه الذي عرف ( بأبو دمعة ) فذهب إلى ابن نقيعان البلوي قاضي الدم في ذلك الوقت فقص عليه القصة وطلب الحق من أؤلائك القوم فأرسل بن نقيعان مرسالا لهم بموعد محدد فحضروا عند القاضي ، وبعد الكفل ودفع الرزق ادعى الشيخ راشد الغندور وقال في حجته :
وشلك يا قاضي في يوم جيتك هدي قدي ولا تنقضي الحاجات إلا بالصلاة على النبي ، ويش تقول في الرجل هذا اللي من عماه وقلت هداه اللي دقنه طالعة ومدرك مداريك الرجاجيل وقام وأخذ بثاره من صغيري اللي راعي مع بعيري وذبحه بالبطين ويش تقول يا قاضي في أبو دمعه اللي أن تخرّى ما شمّر وأن تبوّل ما جمّر ، وأنا إن شاء الله من عندك يا قاضي أغرّمه وأجرّمه بالمهافي والمسافي وأنا معقّبها لك في المال السارح والولد الفالح وهذي حجة الرجل البليم عند القاضي الفهيم .
واحتج الرجل بقوله :
وشلك يا قاضي العربان في الرجل هذا اللي ذبح وغاب وخلى لنا العتاب ورهنت وليده بالمراح وأنقذوه بالصباح ، وقمت أصفّق اليمين بالشمال ومشيت ولقيت من آخذ منه القصاص وإن شاء الله يا قاضي لا تلحقني غرامة ولا جرامة وهذي حجة الرجل البليم عند القاضي الفهيم .
حكم القاضي :
فيكم من ذكر الله وصلّى على النبي أنا أقول من عندي ومن عند أجواد الله حقّ الرجل أربعين وضحى أولها درور وأخرها دحور .
وأقول من عندي ومن عند أجواد الله إن حقّ ( أبو دمعة ) أربع رقاب لقتله غدراً في البطين لأنه ما يملي ولا يؤخذ به في الثأر .
 فقام الرجال الحاضرين بالمجلس يطلبون الشيخ راشد الغندور أن يفوت كرامة المجلس وكرامة القاضي وحق الجيرة .
فقال الشيخ راشد : أنا متنازل عن عشرة من الإبل إلى القاضي وعشرة من الإبل إلى المجلس وعشرين من الإبل إلى الرجال الموجودة وعشرين من الإبل عن حق الجيرة عندهم وعشرين من الإبل عن كبير القوم الذي أدخل ولدي مسلّم وحماه . وتطيح أربعين وضحى للثأر .
ويبقى قيمة دية واحدة تدفع على الحول إلى راشد الغندور .
 
وقال الأستاذ محمد بن سليم السحب المسعودي : كان الشيخ راشد الغندور شيخاً لقبيلة المساعيد في مصر وله دور بارز في حل الخلافات بين قبيلته والقبائل الأخرى
ملتقى قبائل المساعيد والأحيوات :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق