تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الجمعة، يونيو 12، 2026

صفحة من تاريخ قبيلة المساعيد بقلم الشيخ الأمير مشهور الضامن المسعودي عام 1406 هــ 1986 م

( مصدر الصورة : كتابي ( لوكاندة فلسطين ، صفحة من تاريخ نابلس ، للأستاذ رفيق رامز الحدّاد الصادر عام 2021 م ) 


وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أنني قدمت إلى الجهة المختصة بشؤون الأراضي الزراعية والمشروعات الإنمائية في المقدس أطلب الإذن والمساعدة لفتح بئر ارتوازية في أرض يغلب فيها الماء لانخفاضها عن سطح البحر بمنطقة معروفة بالأغوار والماء إذا توفر حياة لكل شيء كما قال الله تعالى في قرآنه العظيم وجعلنا من الماء كل شيء حي وقد كان الرد على طلبي من رئيس دائرة الأراضي الإنجليزية الاعتذار. ومثل هذا الرد معروف أنه يتضمن تنفيذ المخطط الاستعماري كمخطط استعماري عام وهو وضع البلاد المحتلة في حالات إدارية وسياسية واقتصادية الإنشاء وطن قومي لليهود. ولكن استطعت مع أفراد العشيرة أن تفتح الآبار بحول الله وتوفيقه، وأن نعمل على إقامة المشروعات الزراعية لتكون المفتاح للنهوض والإصلاح الزراعي والاقتصادي والسياسي مع الإيمان بالله كما أخبر القرآن طراف الأرض الله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكذا قوله سبحانه وتعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) والصالحون عام في كل صالح .

وقال : " و أذكر بياناً آخر للحقيقة والتاريخ أعرفه شخصياً وهو : أن بعض العشائر والقبائل نزحت من الجزيرة العربية إلى فلسطين ومن القبائل عشيرة المساعيد وقد خرج بعضها من المملكة العربية السعودية إلى فلسطين ويسرني أكون أحد أفراد العشيرة . وقد منح السلطان عبد الحميد العثماني عشيرة المساعيد أرض الأغوار المعروفة بالجفتلك والمحاذية لنهر الأردن .
وبعد الاحتلال البريطاني لفلسطين وتعيين المندوب السامي في القدس، وجهت الحكومة عنايتها في البحث عن أملاك الدولة وأملاك المواطنين. وقد استدعى المندوب السامي الإنجليزي في القدس  أخي عميد عشيرة المساعيد الأمير عبد الله الضامن وعرض عليه أمرين :

1ــ الأول: أن يكون رئيساً للعشائر المقيمة في الجهة المشرقية من فلسطين كمسؤول أمام الدولة البريطانية براتب قدره مائة جنيه فلسطيني. 

2ــ الثاني: أن يكون وكيلاً عن الدولة في شؤون الأرض الممنوحة من الدولة في شؤون الأرض الممنوحة من
الدولة العثمانية إلى عشيرة المساعيد .

وكان موقف عميد عشيرة المساعيد الأمير عبد الله ما يلي : 

1ــ اعتذر عن قبول الوظيفة والراتب، ويقصد بهذا الاعتذار أن يكون بعيداً عن المسؤولية كي لا يستغل لمآربهم وأغراضهم المعروفة . 

2ــ وأما الأمر الثاني وهو موضوع الوكالة عن الدولة في شؤون الأرض فقال : إني اعتبر نفسي وعشيرتي أصحاب حق في الأرض الممنوحة لنا فكيف أكون وكيلاً عن أرضي وأرض عشيرتي وأنا أصيل في هذه الأرض. 

وقد وقع الخلاف في الأمر ورفع الموضوع إلى القضاء، وكلف عميد عشيرة المساعيد أحد المحامين ويدعى البستاني للدفاع عن القضية، وبعد محاكمات ومداولات طويلة صدر الحكم بملكية الأرض لعشيرة المساعيد بعد دفع بدل المثل للدولة البريطانية.


وقد بدأت بعد ذلك المحاولات من قبل اليهود وعرض الأموال الكبيرة بسخاء على عميد عشيرة المساعيد وغيره من سكان المنطقة، وكانت الأموال بأكياس وحقائب مليئة بالذهب مقابل أخذ الأرض المحاذية لنهر الأردن المعروفة بأرض الزيوان وغيرها من الأراضي المجاورة الواقعة غرب نهر الأردن، وقد كان موقف عميد العشيرة ورجال العشيرة الرفض لهذه المساومات محافظة على أرضهم وكرامتهم. وكانت تقوم بعض المحاولات من قبل أعوان اليهود بدافع إغراء وشراء إلى شركات يهودية كشركة الكارن كايمت). ولكنها لم تنجح ، وقد لاقى أكثر الذين خانوا جزاء خيانتهم المصير المحتوم بالقتل على أيدي الفلسطينيين أنفسهم. وبقيت أرض عشيرة المساعيد وما جاورها الواقعة غرب نهر الأردن جميعها بيد أصحابها ولم يفرطوا بشبر واحد منها. وقد كان العشيرة المساعيد وغيرهم من العشائر المقيمة في الجهة الشرقية من فلسطين ( أي الواقعة غرب نهر الأردن ) دور كبير في الحفاظ على أراضي المنطقة الواسعة .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق