تهتم هذه المدونة وتعنى بأنساب وتاريخ وأعراف وتقاليد وأخبار وأعلام وشؤون قبائل المساعيد

الجمعة، يونيو 19، 2026

كتابٌ جديدٌ عن قبيلة المساعيد : ( قبيلة المساعيد ، الرحلة من الحجاز والعراق إلى بلاد الشام ) ، للدكتور طايل صليبي حمد المساعيد

 


صدر بالأمس القريب كتاب ( قبيلة المساعيد ، الرحلة من الحجاز والعراق إلى بلاد الشام ) ، للأخ الفاضل الدكتور طايل صليبي حمد المساعيد ، ويقع في 382 صفحة ، وهذا الكتاب هو أوّل كتابٍ خاصٍّ بقبيلة المساعيد التي تقطن جبل العرب في بلاد حوران في شماليّ الأردن وجنوبيّ سورية ، وهو إضافة نوعية مميزة عن هذه القبيلة العريقة . 

وقبيلة المساعيد في محافظة المفرق جديرةٌ بالعديد من المؤلّفات في شتّى المناحي ، وبإصدار هذا الكتاب يكون الدكتور طايل المساعيد صاحب السبق في إصدار مؤلّفات عن قبيلة المساعيد في بلاد حوران فله خالص الشكر والتقدير والعرفان ، وأتمنى على الإخوة الكرام الهيئة التأسيسية لجمعية المساعيد الثقافية وهم نخبةٌ من أهل العلم والثقافة الاحتفاء بهذا الكتاب ومؤلّفه ، والعمل على دعم وتشجيع الدراسات والبحوث عن قبيلة المساعيد ، والله المُوفّق  


وقد قسم الكتاب إلى ثمانية فصول كما يلي : 


1ــ الفصل الأوّل : قبيلة المساعيد ... الأنساب والجذور . 

2ــ الفصل الثاني : هجرة قبيلة المساعيد من الحجاز إلى العراق وبلاد الشام .

3ــ الفصل الثالث : تاريخ قبيلة المساعيد والزبيد في الحرّة الشامية في عصر الدولة المملوكية ( القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي ) من خلال النقوش الحجرية .

4ــ الفصل الرابع : تاريخ جبل حوران وقبائل أهل الجبل في عصر الدولة العثمانية . 

5ــ الفصل الخامس : الحياة الاجتماعية والاقتصادية لقبائل أهل الجبل منذ القرن الثامن عشر وحتى مطلع القرن العشرين .

6ــ الفصل السادس : قبائل أهل الجبل في ظلّ الانتداب الفرنسي والبريطاني لبلاد الشام . 

7ــ الفصل السابع : قبيلة المساعيد وتأسيس الدولة الأردنية . 

8ــ الفصل الثامن : الشيخ هايل السرور ودوره السياسي والقومي ( 1947 ــ 1956 م ) .


وقد تعمّق المُؤلّف في دراسة الفصول دراسةً علميّةً ، ولعلَّ من أهم الفصول التي درسها المؤلّف هو الفصل الثالث الخاص بذكر قبيلة المساعيد في النقوش الأثرية ، فهذه النقوش حقائق ناطقة ، وقد أحسن بجعل أحد النقوش لأحد رجالات المساعيد صورةً لغلاف الكتاب . 


ومن بين أهمّ المواضيع التي تناولها المُؤلّف الموضوعان التاليان :

1ــ الديار الأصليّة لقبيلة المساعيد قبل الهجرة .

2ــ نسب قبيلة المساعيد . 


وفي ذكر الديار الأصليّة لقبيلة المساعيد قال الدكتور طايل المساعيد : " قبيله المساعيد وجذورها التي تعود الى عرب الشمال العدنانيّين وموطنها الأصلي في الحجاز وجنوب الحجاز في منطقه وادي اللِّيث جنوبيّ مكّة الذي يُعتبر قديماً من الناحية الجغرافيّة ضمن بلاد اليمن ، ومن الحجاز هاجرت قبيله المساعيد عبر فتراتٍ ومراحل تاريخيّة مُختلفةٍ وإلى عِدّة أقاليم عربيّة " ( الكتاب ، ص 8 ) 


وقال تعليقاً على نصّ فالن عن ديار قبيلة المساعيد : " وقد ذكر الرحّالة الفنلندي جورج أوغست فالن في رحلته إلى شماليّ الحجاز عام 1848 في ذكر قبيله المساعيد إنَّ ( قبيلة المساعيد تقول إنَّها نزحت في البدء من وادي ليف في اليمن ) .

هنا يقصد به فالن وادي اللِّيث الذي قدم منه المساعيد " ( الكتاب ، ص 36 ) .


وقال : " ذكر المستشرق الألماني أوبنهايم في ذكر المساعيد أنَّ فرعا منهم اتّجه غرباً وهم مساعيد العريش ..... واعتبر قبيله المساعيد التي جاءت من وادي اللِّيث هي القبيلة الأم لمساعيد وأحيوات سيناء ...... والأحيوات أشهر وأكبر قبائل مساعيد حتى أنَّ بعض الباحثين في مصر اعتبر المساعيد فرعاً من الأحيوات  ، ونقل ما قاله أحمد أبو كفّ وفتحي رزق ، وعدنان عطار  " ( الكتاب ، ص 61 ــ 62 ) 


وقال ..... المساعيد وإنَّ موطنهم الأصلي في وادي اللِّيث جنوب الحجاز ، ومن الحجاز توالت هجرات قبيلة المساعيد كحال القبائل العربيّة المُهاجرة التي هاجرت الى الشمال عبر فتراتٍ تاريخيّةٍ مُختلفةٍ " ( الكتاب ، ص 357 ) .


وفي بيان سبب هجرة المساعيد من الحجاز إلى شماليّ الحجاز قال : هجرة المساعيد من الحجاز باتجاه جنوب الأردن وفلسطين ( المسار الأوّل ) :

اختلفت الروايات في تحديد زمن هجرة المساعيد من الحجاز ، وذلك يعود لأنَّ هجرة المساعيد من الحجاز لم تكن في وقتٍ واحدٍ . بل تمّت على عِدّة مراحل ، وبمجموعاتٍ مُختلفةٍ ، وبجهاتٍ مُتعدّدةٍ ، وهذه سمةٌ بارزةٌ في قبيلة هُذَيْل بأن 

بطونها كثيرة الترحال وعدم الاستقرار ولم تشكّل كياناً واحداً مُجتمعةً .

وتكاد تجمع الآراء على أنَّ سبب هجرة المساعيد من بلاد الحجاز يعود إلى النزاع بين قبائل هُذَيْل وأمير مكّة في القرن 

الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، وذلك يعود إلى حالة الصراع والفوضى والاضطرابات التي شهدتها الحجاز على المستوى الداخلي ، بسبب الصراع على إمارة مكّة " ( الكتاب ، ص 42 )


وقال : " بالإضافة إلى الصراع داخل الحجاز على إمارة مكّة وسيطرة الأمير جعفر على إمارة مكّة ، وهناك اختلاف حول تولّي جعفر أميراً على مكّة فالبعض يقول ما بين 340 هــ 951 م وعام 350 هــ 961م ، وفي روايات أخرى تذكر بأنّه في عام 358 هــ 968 م ، وقد استمر حكمه عشرين سنة انتهى بموته " ( الكتاب ص 43 )


وقال : " فالسبب الأوّل لهجرة بعض قبائل هُذَيْل ومنها قبيلة المساعيد من البلاد الحجازيّة يعود الى الصراعات الداخليّة على امارة مكّة وتصادم بعض القبائل الحجازيّة مع أمير مكّة الجديد الأمير جعفر الذي بطش بقبائل هذيل الذي اعتبرها متآمرةً عليه " ( الكتاب ، ص 45 ) 


وقال : " ومع هجرة قسمٍ من قبيلة المساعيد من الحجاز على إثر النزاع مع شريف مكّة " ( الكتاب ، ص 55 ) 


أمّا فيما يخصّ نسب قبيلة المساعيد فقد أورد آراءً عديدة حول نسب القبيلة وفنّدها كالقول بنسبة القبيلة إلى جذام ، أو لخم ، أو شيبان ، وغيرها . 


ثمّ ذكر أنَّ قبيلة المساعيد من قبائل هذيل وقال : " من أقدم المصادر التاريخيّة التي ذكرت قبيلة بني مسعود ما ذكره أبو علي الهجري ( ت 300 هــ 912 م ) من علماء القرن الثالث الهجري والنصف الأوّل من القرن الرابع الهجري في كتابه التعليقات والنوادر حيث يذكر : بنو مسعود بن جابر بن زيد بن قرد ، وأنَّ جدّهم الثامن هو هُذَيْل ، فمسعود بن جابر بن زيد بن عمرو المُلقَّب - بقرد معاوية بن تميم بن سعد بن هُذَيْل . وهو أقدم نصٍّ عن بني مسعود والذي يُبيّن أنَّ قبيلة بني مسعود كانت من أكبر قبائل هُذَيْل ، ويذكر أنَّ مسعود بن جابر كانت له ذُرّيّةٌ كبيرةٌ في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وكان لهم شأنهم كشأن قومهم الذين أسلموا عام الفتح ، وحسب ما أورد أبو علي الهجري

كأقدم مُؤرّخٍ أورد نسب عبد الله بن مسعود بشكل التالي :



( الكتاب ، ص 13 ــ 14 ) 


قلت : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليس من بني مسعود بن جابر بن زيد بن قرد بن معاوية بن تميم بن سعد بن هُذَيْل بل هو من فرعٍ آخي من قبيلة هذيل ، فهو من بني صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذَيْل . 

وقد مال المؤلّف إلى نسبة المساعيد إلى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فقال : "  نجد روايه نسبتهم الى الصحابي عبد الله بن مسعود الهُذَلِي هي الأقرب إلى الصواب والحقيقة " ( الكتاب ، ص 31 ) 

وقال : " تُجمع الروايات الشفهية التي يتناقلها الرواة عن نسب قبيله المساعيد أنّها ترجع إلى قبيله هُذَيْل العدنانيّة ، والى الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وسُمّي أحفاده المُنحدرون من نسبه ببني مسعود " ( الكتاب ، ص 19 )


قلت : هجرة قبيلة المساعيد في القرن الرابع بعد نزاعهم مع أمير مكّة ، حيث كانوا من أكبر قبائل هذيل حينذاك ، لا يتّفق مع القول بأنّها من ذُرّية عبد الله بن مسعود التي كانت حينذاك أسراً مُتحضّرةً في مدة الكوفة وبغداد وغيرها في بلاد العراق ، وإن كان النسب يجمع الجميع في تميم بن سعد بن هُذَيْل .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق