أديتم قسطكم في الخدمة الوطنية، برؤية وطنية خالصة..كنتما في الموقع الذي وصلتما
اليه بالجد والجهد والعطاء ..كلاكما وزير للصحة في فترات هامة ويتميز في
الأداء..
من منا لا يعرف الدكتور زهير ملحس..عدو التدخين رقم واحد فقد أصابنا وعظه ودوره وحرصه، واذكر أنني مثلت بين يدي المحكمة وزميل راحل هو الكاتب محمد طمليه لأنني نشرت صورة لأرجيلة في جريدة صوت الشعب حين كنت رئيساً للتحرير عام 1989 داخل مقالة لطمليه..يومها طلبنا للمحكمة بتهمة الترويج للتدخين في قضية رفعها علينا مباشرة وزير الصحة الدكتور زهير ملحس..لقد كان صاحب فضل اتسمت سلوكياته بمناقبية عالية وحرص وطني..كنت أراه يتفقد المستشفيات الحكومية ويسأل عن توفر الدواء ويحرص على النظافة ويستمع للشكاوى ويفرد لها أوقاتاً من يومه..كان لا يغلق باباً ولا يرد سائلاً ولا يتجاوز عن قضية..ظل يحرص على تكامل البنية الأساسية لوزارة الصحة من مستشفيات ومستوصفات ومراكز صحية وصيدليات وأطباء اختصاص حتى لا تقوم ثغرة كما ظل يحرص على أن تتوفر للقطاع الخاص في هذا المجال فرص المنافسة ضمن معايير دقيقة لم يكن يسمح بتجاوزها..كان صارماً في التطبيقات للتعليمات الادارية والمهنية حتى غدت الوزارة في عهده كبندول الساعة في الدوام والخروج..كان قارئاً جيداً ومطالعاً نهماً وكان محافظاً لا يقبل الارتجال الخاطىء أو التجارب المغامرة..
أما عبد الرحيم ملحس الذي رحل عن الدنيا بعد أسبوع من رحيل زهير ملحس فهو الوزير الاخر من نفس العائلة..ومن المدرسة التي ينتمي اليها أيضاً طويل العمر زيد حمزة وهي مدرسة الحرص والنظافة فقد دفعه حرصه الوطني ورغبته في استمرار الامساك بالصواب أن يصنف في باب المعارضة وان يشار اليه بها رغم أنه كان الأنقى من بين الموالين قبل المعارضين.لقد كان عبد الرحيم ملحس في وقت ولايته لوزارة الصحة أكبر من الكرسي كان حارس بوابة الغذاء والدواء والماء ولذا لم يتردد ان يتوجه الى الصحافة لفضح نهج وزارته قبل أن ينتقد الاخرين..وقد كان لصراحته وشجاعته في النقد للصالح العام وما جعل محبيه وهم غالبية من الأردنيين لدفعه ليمثلهم في البرلمان وهناك ظل عبد الرحيم يمسك بالحقيقة امساك اليد على الجمر ويدافع عنها ببسالة رغم كل ما واجهه من عنت وانكار وشجب ومحاولة للنيل من دوره وصدقه..
يتذكر الأردنيون أحاديث وتصريحات عبد الرحيم ملحس عن الفساد الذي كان في بداياته يضرب المؤسسات ويطال مرافق الحياة وقد خرج من موقعه المتقدم ليواجهه ويدينه وظل هذا حاله طوال حياته وقد كان سعيداً بدوره ومهامه ولم يسجل عليه انه انحنى أو تراجع او تواطأ..كان شجاعاً شهماً وكانت له كاريزما تعكس ذلك وملامح تؤكد على ذلك..
حين مرض انزوى حتى لا ينال أحد من الصورة التي كان عليها والتي عرف بها..لم يكن يسأل عن موقع أو مال أو جاه بمقدار ما كان يريد التأكيد على الدور الوطني للأردن المخلص في تأدية رسالته..
لقد ترك عبد الرحيم ملحس شان زهير اسماً عطراً لهذه العائلة المتجددة في العطاء والعمل الأردني وترك عبد الرحيم ابنتين أخذت احداهما منه جينات الوطنية والعمل الاجتماعي والتطوعي وما زالت تستبسل في مجال حقوق الانسان وقد كان والدها نموذجها ومثالها..
أمثال هذين العلمين قليلين وانت تجد على لسان الكثيرين ممن عرفوهم من الأقارب والأصدقاء والمعارف وحتى المواطنين العاديين الكثير من القصص التي يتحدث بها حتى عامة الناس وتكفي رواية عمر عن والده زهير ملحس في التربية والنشأة المنزلية وعلاقات الرعاية والحميمية والتلاحم ودور السيدة في البيت..لقد أعطى الملحسيان لبلدهم الأردن أكثر مما أخذا ليظل المثل قائماً (الدنيا ما زالت بخير) وما زال في أهلها من يقدم ويتفانى في الخدمة ..
أقول لعبد الرحيم وقد فارقنا الى الخلود «أديت قسطك للعلا فنم»..!!
جريدة الرأي :http://www.alrai.com/article/543558.html
من منا لا يعرف الدكتور زهير ملحس..عدو التدخين رقم واحد فقد أصابنا وعظه ودوره وحرصه، واذكر أنني مثلت بين يدي المحكمة وزميل راحل هو الكاتب محمد طمليه لأنني نشرت صورة لأرجيلة في جريدة صوت الشعب حين كنت رئيساً للتحرير عام 1989 داخل مقالة لطمليه..يومها طلبنا للمحكمة بتهمة الترويج للتدخين في قضية رفعها علينا مباشرة وزير الصحة الدكتور زهير ملحس..لقد كان صاحب فضل اتسمت سلوكياته بمناقبية عالية وحرص وطني..كنت أراه يتفقد المستشفيات الحكومية ويسأل عن توفر الدواء ويحرص على النظافة ويستمع للشكاوى ويفرد لها أوقاتاً من يومه..كان لا يغلق باباً ولا يرد سائلاً ولا يتجاوز عن قضية..ظل يحرص على تكامل البنية الأساسية لوزارة الصحة من مستشفيات ومستوصفات ومراكز صحية وصيدليات وأطباء اختصاص حتى لا تقوم ثغرة كما ظل يحرص على أن تتوفر للقطاع الخاص في هذا المجال فرص المنافسة ضمن معايير دقيقة لم يكن يسمح بتجاوزها..كان صارماً في التطبيقات للتعليمات الادارية والمهنية حتى غدت الوزارة في عهده كبندول الساعة في الدوام والخروج..كان قارئاً جيداً ومطالعاً نهماً وكان محافظاً لا يقبل الارتجال الخاطىء أو التجارب المغامرة..
أما عبد الرحيم ملحس الذي رحل عن الدنيا بعد أسبوع من رحيل زهير ملحس فهو الوزير الاخر من نفس العائلة..ومن المدرسة التي ينتمي اليها أيضاً طويل العمر زيد حمزة وهي مدرسة الحرص والنظافة فقد دفعه حرصه الوطني ورغبته في استمرار الامساك بالصواب أن يصنف في باب المعارضة وان يشار اليه بها رغم أنه كان الأنقى من بين الموالين قبل المعارضين.لقد كان عبد الرحيم ملحس في وقت ولايته لوزارة الصحة أكبر من الكرسي كان حارس بوابة الغذاء والدواء والماء ولذا لم يتردد ان يتوجه الى الصحافة لفضح نهج وزارته قبل أن ينتقد الاخرين..وقد كان لصراحته وشجاعته في النقد للصالح العام وما جعل محبيه وهم غالبية من الأردنيين لدفعه ليمثلهم في البرلمان وهناك ظل عبد الرحيم يمسك بالحقيقة امساك اليد على الجمر ويدافع عنها ببسالة رغم كل ما واجهه من عنت وانكار وشجب ومحاولة للنيل من دوره وصدقه..
يتذكر الأردنيون أحاديث وتصريحات عبد الرحيم ملحس عن الفساد الذي كان في بداياته يضرب المؤسسات ويطال مرافق الحياة وقد خرج من موقعه المتقدم ليواجهه ويدينه وظل هذا حاله طوال حياته وقد كان سعيداً بدوره ومهامه ولم يسجل عليه انه انحنى أو تراجع او تواطأ..كان شجاعاً شهماً وكانت له كاريزما تعكس ذلك وملامح تؤكد على ذلك..
حين مرض انزوى حتى لا ينال أحد من الصورة التي كان عليها والتي عرف بها..لم يكن يسأل عن موقع أو مال أو جاه بمقدار ما كان يريد التأكيد على الدور الوطني للأردن المخلص في تأدية رسالته..
لقد ترك عبد الرحيم ملحس شان زهير اسماً عطراً لهذه العائلة المتجددة في العطاء والعمل الأردني وترك عبد الرحيم ابنتين أخذت احداهما منه جينات الوطنية والعمل الاجتماعي والتطوعي وما زالت تستبسل في مجال حقوق الانسان وقد كان والدها نموذجها ومثالها..
أمثال هذين العلمين قليلين وانت تجد على لسان الكثيرين ممن عرفوهم من الأقارب والأصدقاء والمعارف وحتى المواطنين العاديين الكثير من القصص التي يتحدث بها حتى عامة الناس وتكفي رواية عمر عن والده زهير ملحس في التربية والنشأة المنزلية وعلاقات الرعاية والحميمية والتلاحم ودور السيدة في البيت..لقد أعطى الملحسيان لبلدهم الأردن أكثر مما أخذا ليظل المثل قائماً (الدنيا ما زالت بخير) وما زال في أهلها من يقدم ويتفانى في الخدمة ..
أقول لعبد الرحيم وقد فارقنا الى الخلود «أديت قسطك للعلا فنم»..!!
جريدة الرأي :http://www.alrai.com/article/543558.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق